كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 2)
وكان ذلك في القعدة، على رأس تسعة أشهر، وعقد له لواء أبيض حمله المقداد بن عمرو، في عشرين رجلا، يعترض عيرا لقريش، فخرجوا على أقدامهم، فصبحوها صبح خامسة فوجدوا العير قد مرت بالأمس.
__________
وفي القاموس: عين قرب الجحفة. "وكان ذلك في القعدة" بكسر القاف وفتحها، "على رأس تسعة أشهر" عند ابن سعد وشيخه الواقدي، وجعلها ابن إسحاق في السنة الثانية، وتبعه أبو عمر، فقال: بعد بدر. "وعقد له لواء أبيض حمله المقداد" بكسر الميم وسكون القاف ودالين مهملتين،"ابن عمرو" بن ثعلبة الكندي البدري المعروف بابن الأسود؛ لأنه تبناه، "في عشرين رجلا" من المهاجرين، وقيل: ثمانية، "يعترض عيرا" إبلا تحمل الطعام وغيره من التجارات، ولا تسمى عيرا إلا إذا كانت كذلك، كما في النور. وكانت "لقريش فخرجوا على أقدامهم فصبحوها" أي: الخرار، وأنت لأنها اسم عين وهي مؤنثة، "صبح خامسة فوجدوا العير قد مرت بالأمس،" فرجعوا ولم يلقوا كيدا، والله أعلم.
"أول المغازي: ودان":
ثم غزوة ودان، وهي الأبوء وهي أول مغازيه، كما ذكره ابن إسحاق وغيره.
__________
أول المغازي ودان:
قال الزهري: في علم المغازي خير الدنيا والآخرة. وقال زين العابدين علي بن الحسين بن علي: كنا نعلم مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نعلم السور من القرآن، رواهما الخطيب وابن عساكر. وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص: كان أبي يعلمنا المغازي والسرايا، ويقول: يا بني هذه شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكرها.
"ثم غزوة ودان" بفتح الواو وشد المهملة فألف فنون قرية جامعة من أمهات القرى من عمل الفرع، وقيل: واد في الطريق يقطعه المصعدون من حجاج المدينة. "وهي" أي: غزوة ودان، "الأبواء" بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد: قرية من عمل الفرع بينها وبين لجحفة من جهة المدينة وثلاثة وعشرون ميلا. قيل: سميت بذلك لما فيها من الوباء، وهو على القلب وإلا لقيل الأوباء، والصحيح كما قال قاسم بن ثابت: إنها سميت بذلك لتبوء السيول بها، ومراد المصنف أن منهم من أضافها لودان وبعضهم للأبواء لتقاربهما، فليس ضمير هي راجعة لودان، لاقتضائه أنه مكان واحد له اسمان، وهو خلاف الواقع كما يأتي. "وهي" أي: غزوة ودان، "أول مغازيه" صلى الله عليه وسلم "كما ذكره ابن إسحاق وغيره،" وآخرها تبوك، ولا يرجع ضمير هي للأبواء وإن كان