كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 2)

قال ابن سعد قال الواقدي: هذا عندنا أثبت.
ولما حول الله القبلة حصل لبعض الناس من المنافقين والكفار واليهود ارتياب وزيغ عن الهدى وشك، وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، أي: ما لهؤلاء تارة يستقبلون كذا، وتارة يستقبلون كذا، فأنزل الله جوابهم في قوله: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِب} أي الحكم والتصرف، والأمر كله لله، فحيثما وجهنا توجهنا فالطاعة في امتثال أمره، ولو وجهنا كل يوم مرات إلى جهات متعددة فنحن عبيده، وفي تصريفه وخدامه حيثما وجهنا توجهنا.
ولله تعالى بنبينا عليه الصلاة والسلام وبأمته عناية عظيمة؛ إذ هداهم إلى قبلة خليله إبراهيم................................
__________
فيه ابتداء فلا يرد أن التحويل وقع في مسجدي قباء وبني حارثة، ولم يسميا بذلك، وأيضا فحكمة التسمية لا يلزم اطرادها.
"قال ابن سعد: قال الواقدي: هذا عندنا أثبت" من القول الأول أن التحويل وقع في المسجد النبوي "ولما حول الله القبلة حصل لبعض الناس من المنافقين والكفار" المشركين من قريش، "واليهود ارتياب" شك "وزيغ" ميل "عن الهدى وشك" فيه، "وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها" على استقبالها في الصلاة "أي: ما لهؤلاء تارة يستقبلون كذا، وتارة يستقبلون كذا،" وصريحه أن هذا قول الطوائف الثلاث، وبه صرح البيضاوي وسيذكر المصنف مقابله أخيرا.
"فأنزل الله جوابهم في قوله:" {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} [البقرة: 142] ، أي: الجهات كلها؛ لأنهما ناحيتا الأرض، فيأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء، لا اعتراض عليه، كما في الجلال، فحمله على الحقيقة، وحمله المصنف على المجاز، فقال: "أي الحكم والتصرف والأمر كله لله" لا يسأل عما يفعل، "فحيما وجهنا توجهنا، فالطاعة في امتثال أمره ولو وجهنا كل يوم مرات إلى جهات متعددة، فنحن عبيده. وفي تصريفه و" ونحن "خدامه حيثما وجهنا توجهنا" وقد قال تعالى: {لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِب} [البقرة: 142] ، فأينما تولوا فثم وجه الله، تقدم عن ابن عباس أن سبب نزولها إنكار اليهود.
قال السيوطي: وإسناده قوي فليعتمد. وفي سببها روايات أخر ضعيفة. "ولله تعالى بنبينا عليه الصلاة والسلام وبأمته عناية" أي: رعاية "عظيمة؛ إذ هداهم إلى قبلة خليله إبرهيم" وألقى

الصفحة 250