كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 2)
وقال ابن عقبة: أقام النوح على قتلى قريش شهرا.
__________
"قال ابن عقبة" موسى الإمام الحافظ: "أقام النوح" أي: دام من النائحات "على قتلى قريش شهرا" واستعمال القيام بهذا المعنى مأخوذ من قامت السوق إذا نفقت، على حد ما ذكر البيضاوي في يقيمون الصلاة. وروى ابن إسحاق من مرسل عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: ناحت قريش على قتلاهم، ثم قالوا: لا تفعلوا فيبلغ محمدًا وأصحابه فيشتموا بكم، وقد اقتصر المصنف في هذه الغزوة العظيمة على ما ذكر قصدا للاختصار، وإن كان بسطها يحتمل أضعاف ذلك، والله يهدينا إلى الصواب بجاه النبي صلى الله عليه وسلم.
"قتل عمير عصماء":
ثم سرية عمير بن عدي الخطمي، وكانت لخمس ليال بقين من رمضان، على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة، إلى عصماء بنت مروان -زوج يزيد بن زيد الخطمي-
__________
قتل عمير عصماء:
"ثم سرية" إطلاقها على الواحد تجوز لأن فيه خلافا، مر أقله خمسة "عمير بن عدي" بن حرشة الأنصاري، ثم "الخطمي" بفتح المعجمة وسكون الطاء المهملة وميم، نسبة إلى جده خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس الأعمى إمام بني خطمة، وقيل: إنه أول من أسلم منهم، وكان يدعى القارئ صحابي شهير كان صلى الله عليه وسلم يزوره، روى عنه ابن عدي وسماه ابن دريد غشمير بمعجمتين قبل الميم، وقال: إنه فعليل من الغشمرة وهي أخذ الشيء بالغلبة، قال الذهبي: وقيل غشمين بنون آخره. قال في الإصابة: صحفه ابن دريد ثم تكلف توجيهه، وإنما هو عمير لا شك فيه ولا ريب. انتهى.
"وكانت لخمس ليال بقين من" شهر "رمضان على رأس تسعة عشر شهرا من الهجرة" كذا قاله ابن سعد، وهو منابذ لما مر أن فراغه من بدر كان آخر يوم من رمضان وأول يوم من شوال، نعم هو يأتي على ما مر عن الإمتاع، أنه دخل المدينة ثاني عشر رمضان، وقد ذكره ابن إسحاق بعد قتل أبي عفك وتبعه أبو الربيع، وبعضهم ذكرها بعد قرقرة الكدر، "إلى عصماء" بفتح العين وسكون الصاد المهملتين والمد "بنت مروان" اليهودية "زوج" بلا هاء أفصح من زوجة، أي: امرأة يزيد بن زيد" بن حصن الأنصاري "الخطمي" الصحابي شهد أحدا وهو والد عبد الله الصحابي وجد عدي بن ثابت لأمه، وقول الاستيعاب في ترجمة عمير بن عدي قتل أخته لشتمها رسول الله صلى الله عليه وسلم.