كتاب شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (اسم الجزء: 2)
أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه.
وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: "من يتكفل لنا بابن الأشرف"؟ وفي أخرى: "من لكعب بن الأشرف" أي من ينتدب لقتله، "فقد استعلن بعداوتنا وهجانا، وقد خرج إلى قريش فجمعهم على قتالنا، وقد أخبرني الله بذلك". ثم قرأ على المسلمين {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
__________
في أبيات رواها يونس عن ابن إسحاق. "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ أن يبعث رهطا ليقتلوه" ففعل كما يأتي، "وفي رواية:" عند ابن عائذ، من طريق أبي الأسود عن عروة، "قال عليه الصلاة والسلام: "من يتكفل لنا بابن"، أي: يقتل ابن "الأشرف"، فإنه قد آذى الله ورسوله"، قال في الفتح: "أي: من" الذي "ينتدب لقتله،" أي: يتوجه له، وجمع شيخنا بين هذه الروايات، بأنه سأل خصوص سعد مرة، ثم قال: "من لنا بابن الأشرف"؟ مرة ثانية، وفي أخرى: "من لكعب بن الأشرف"؟، وفي رواية ابن عائذ عن عروة، "فقد استعلن" الفاء تعليلية، والسين للتأكيد، أي: أعلن بعداوتنا" أو للطلب، والياء زائدة، أي: طلب إظهار عداوتنا حتى من غيره، "وهجانا، وقد خرج إلى المشركين" بمكة "فجمعهم" حملهم "على قتالنا" بقوله الشعر لهم، وتذكيرهم قتلى بدر. وعند ابن عائذ أيضا عن الكلبي: أنه خالف قريشا عند أستار الكعبة على قتال المسلمين، ثم لفظ ابن عائذ عن عروة: "فأجمعهم على قتالنا"، وتوقف فيه الجمال ابن هشام النحوي، بقول اللغويين أجمع في المعاني، خاصة نحو: فأجمعوا أمركم، وأما جمع، ففي المعاني كجمع كيده، والإجرام كجمع مالا، قال: فإن صح لفظ الحديث وجب تأويله على حذف مضاف، أي: فاجمع رأيهم، انتهى. "وقد أخبرني الله بذلك".
حذف من الرواية ما لفظه: ثم قدم أخبث ما كان ينتظر قريشا تقدم فيقاتلنا، ثم قرأ على المسلمين" ما أنزل الله عليه فيه، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [النساء: 51] .
قال الجلال: صنمان لقريش، وقال البيضاوي: الجبت الصنم في الأصل، واستعمل في كل ما يعبد من دون الله، وقيل: أصله الجبس، وهو الذي لا خير فيه، فقلبت سينه تاء، والطاغوت الباطل من معبود أو غيره. {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} لأجلهم وفيهم {هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} أقوم دينا، وأرشد طريقه، {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ} طردهم،