كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 2)

فيها، وأوقعوها على ما بحضرتك، وما يبعُد، وإن كان أصلُها الحاضرَ، فقالوا: "عندي مالٌ"، وإن كان غائبًا في بَلَدٍ آخرَ. فلمّا دخلها من التمكُّن والتصرُّفِ ما ذكرناه، فارَقَتِ الحروفَ، فأعربت لذلك.
ومن الظروف "بَيْنَ"، و"وَسْطَ" و"سِوَى" و"مَعَ" و"دُونَ"، كلُّها تلزمها الإضافةُ.
فأمّا "بَيْنَ" فهو ظرفٌ من ظروفِ الأمكنةِ بمعنَى "وَسْطَ"، ولذلك يقع خبرًا عن الجُثَّة، نحو قولك: "الدارُ بينَ زيدٍ وعمرٍو"، و"المالُ بين القوم". وهي تُوجِب الاشتراكَ من حيثُ كان معناها "وَسْطَ"، والشركةُ لا تكون من واحد، وإنّما تكون بين اثنين فصاعدًا، نحوَ: "المالُ بين الزيدَيْن"، و"الدارُ بين القوم". فإن أضفتها إلى واحد، وعطفتَ عليه بالواو جاز نحوَ "المالُ بين زيد وعمرو", لأنّ الواو لا تُوجِب ترتيبًا, ولو أتيتَ بالفاء، فقلت: "المالُ بين زيد فعمرٍو"، لم يحسُن, لأنّ الفاء توجب الترتيبَ، وفَصْلَ الثاني من الأوّل. فأمّا قول امرىء القيس [من الطويل]:
353 - [قفا نَبكِ من ذكرى حبيبٍ ومَنْزِلِ ... بِسَقْطِ اللِّوى] بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
¬__________
353 - التخريج: البيت لامرىء القيس في ديوانه ص 8؛ والأزهية ص 244، 245؛ وجمهرة اللغة ص 567؛ والجنى الداني ص 63، 64؛ وخزانة الأدب 1/ 332، 3/ 224، 11/ 6؛ والدرر 6/ 71؛ وسرّ صناعة الإعراب 2/ 501؛ وشرح شواهد الشافية ص 242؛ وشرح شواهد المغني 1/ 463؛ والكتاب 4/ 205؛ ولسان العرب 15/ 209 (قوا)، 428 (آ)؛ ومجالس ثعلب ص 127؛ وهمع الهوامع 2/ 129؛ وبلا نسبة في الإنصاف 2/ 656؛ وأوضح المسالك 3/ 359؛ وجمهرة اللغة ص 580؛ والدرر 6/ 82؛ ورصف المباني ص 353؛ وشرح الأشموني 2/ 417؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 316؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 110؛ ومغني اللبيب 1/ 161، 266؛ والمنصف 1/ 224؛ وهمع الهوامع 2/ 131.
اللغة: المنزل: المكان الذي ينزل فيه الأحباب. السقط: منقطع الرمل. اللوى: ما التوى من الرمل واسترقّ منه. الدخول وحومل: اسما مكانين.
المعنى: يخاطب الشاعر صاحبيه على عادة الجاهليين بأن يقفا ليساعداه على البكاء عند منزل حبيبته حيث كان يلقاها بين الدخول وحومل.
الإعراب: "قفا": فعل أمر مبنيّ على حذف النون، والألف: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل. "نبك": فعل مضارع مجزوم لأنّه جواب الطلب، وعلامة جزمه حذف حرف العلّة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: نحن. "من": حرف جرّ. "ذكرى": اسم مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر، والجار والمجرور متعلّقان بالفعل "نبك"، وهو مضاف. "حبيب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "ومنزل": الواو: حرف عطف، منزل: معطوف على "حبيب" مجرور بالكسرة. "بسقط": الباء: حرف جرّ، سقط: اسم مجرور بالكسرة المقدّرة على الألف للتعذّر، والجارّ والمجرور متعلّقان بصفة محذوفة للمنزل. "اللوى": مضاف إليه مجرور بكسرة مقدّرة على الألف للتعذّر. "بين": ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف حال من "سقط اللّوى"، وهو مضاف. "الدخول": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. "فحومل": الفاء: حرف عطف، حومل: معطوف على "الدخول" مجرور بالكسرة الظاهرة.

الصفحة 142