كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 2)

ومَن نصبه، كانت الكسرةُ عنده علامةَ النصب على حدّ قولك: "الضارب الرجلَ" بالنصب، ويجوز مع ذلك خفضُ "الطير"، ونصبُه. فالخفضُ على الإضافة على ما سبق على حدّ "رأيتُ الضاربَ الرجلِ". ومَن نصبه، فعلى البدل من "العائذات"، أو عطفِ البيان، أو على التشبيه بالمفعول.

فصل [إضافة المسمي إلي اسمه]
قال صاحب الكتاب: وقد أضيف المسمى إلى اسمه في نحو قولهم لقيته ذات مرة وذات ليلة ومررت به ذات يوم وداره ذات اليمين وذات الشمال وسرنا ذا صباح قال أنس بن مدركة الخثعمي [من الوافر]:
370 - عزمت على إقامة ذي صباح ... لأمر ما يسود من يسود
وقال الكميت [من الطويل]:
إليكم ذوي آل النبي تطلّعت ... نوازع من قلبي ظماء وألبب (¬1)
* * *
قال الشارح: اعلم أنهم قد أضافوا المسمى إلى الاسم مبالغة في البيان؛ لأن الجمع بينهما آكَدُ من إفرادِ أحدهما بالذكر، وفي ذلك دليلٌ من جهةِ النحو أنّ الاسم عندهم غيرُ
¬__________
370 - التخريج: البيت لأنس بن مدركة في الحيوان 3/ 81؛ وخزانة الأدب 3/ 87، 89؛ والدرر 1/ 312, 3/ 85؛ ولأنس بن نهيك في لسان العرب 2/ 503 (صبح)؛ ولرجل من خثعم في شرح أبيات سيبويه 1/ 388؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 258؛ والجنى الداني ص 334، 340؛وخزانة الأدب 6/ 119؛ والخصائص 3/ 32؛ والكتاب 1/ 227؛ والمقتضب 4/ 345؛ والمقرب 1/ 150؛ وهمع الهوامع 1/ 197.
اللغة: عزمْتُ: قَرَّرْتُ.
المعنى: قررت أن أقيم إلى وقت الصباح, لأني وجدت الرأي والحزم قد أوجبا ذلك، والحقيقة أن المرء لا يسوِّده قومه إلا لما فيه في الخصال الحميدة والجميلة.
الإعراب: "عزمتُ": فعل ماضٍ مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل مبني في محلّ رفع فاعل. "على إقامة": جار ومجرور متعلقان بـ "عزمت"."ذي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه من الأسماء الستة (في لغة خثعم)."صباحٍ": مضاف إليه. "لأمرٍ": جار ومجرور متعلقان بالفعل "يسود"."ما": زائدة للتوكيد. "يسوَّدُ": فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع. "مَن": اسم موصول مبني على السكون في محل رفع نائب فاعل. "يسودُ": فعل مضارع مرفوع، والفاعل ضمير مستتر تقديره: هو.
وجملة "عَزَمت": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة يُسَوَّدُ من": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "سودُ": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "ذي صباح" حبث أضاف "ذي" إلى "صباح" وهو اسمه.
(¬1) تقدم بالرقم 53.

الصفحة 170