أي: مثلَ كل واحد من الرجلَين المسميَيْن: عَدِيًا، ودينارًا، وعليه قراءةُ ابن مَسْعُودٍ: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} (¬1)، أي: وفوق كل شخص يُسمى عالمًا عليمٌ. ويحتمل أن يكون "العالمُ" هنًا مصدرًا، بمعنى العِلْم، كالفالج، والباطل، فيكون كقراءةِ الجماعة، أي: وفوق كل ذي عِلْم عليمٌ. وحُكي عن العرب: "هذا ذو زيدٍ"، ومعناه هذا صاحبُ هذا الاسم. وقد كثُر ذلك عندهم. وربّما لطُف هذا المعنى على قوم، فحملوه على زيادة "ذِي" و"ذات"، والصوابُ ما ذكرناه.
فصل [إقحام المضاف]
قال صاحب الكتاب: وقالوا في نحو قول لبيد [من الطويل]:
374 - إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... [ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر]
¬__________
= ناقص واسمه. "مثل": خبر "كان" منصوب بالفتحة، وهو مضاف. "ذوي": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف. "عدي": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "ودينار": الواو للعطف، "دينار": معطوف على "عدي" مجرور بالكسرة. "فقام": الفاء: رابطة لجواب الشرط. "قام": فعل ماضٍ مبني على الفتح. "على": جار ومجرور متعلقان بـ "قام". "ناعي": فاعل "قام" مرفوع بالضمّة.
وجملة "كنت مثل": في محل جرّ مضاف إليه. وجملة "فقام ناعي": لا محلّ لها من الإعراب (جواب شرط غير جازم). والجملة الشرطية: ابتدائية لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه قوله: "ذوي عدي" حيث ثنى "ذو" على ارادة ثنية العلَمين: عدي ودينار.
(¬1) يوسف: 76. وانظر: البحر المحيط 5/ 333؛ والمحتسب 1/ 346.
374 - التخريج: البيت للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 214؛ والأشباه والنظائر 7/ 96؛ والاغاني 13/ 40؛ وبغية الوعاة 1/ 429؛ وخزانة الأدب 4/ 337، 340، 342؛ والخصائص 3/ 29؛ الدرر 5/ 15؛ والعقد الفريد 2/ 78، 3/ 57؛ ولسان العرب 4/ 545 (عذر)؛ والمقاصد النحوبة 3/ 375؛ والمنصف 3/ 135؛ وبلا نسبة في أمالي الزجاجي ص 63؛ وشرح عمدة الحافظ ص 507؛ والمقرب 1/ 213؛ وهع الهوامع 2/ 49، 158.
الإعراب: "إلى الحول": جار ومجرور متعلقّان بالفعل "قوما" في ببت سابق. "ثم": حرف استئناف. "اسم": مبتدأ مرفوع بالضمة، وهو مضاف."السلام": مضاف إليه مجرور بالكسرة. "عليكما": جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. "ومن": الواو: حالية، و"من": اسم شرط جازم مبنى في محل رفع مبتدأ. "يبك": فعل مضارع مجزوم لأنّه فعل الشرط، مجزوم بحذف حرف العلة، وفاعله ضمر مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. "حولًا": ظرف زمان متعلق بـ بيك"."كاملًا": نعت "حولًا" منصوب. "فقد": الفاء: رابطة لجواب الشرط، و"قد": حرف تحقيق. "اعتذر": فعل ماضٍ مبنى على الفتح وسكن مراعاة للروي، وهو جواب الشرط، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو. وجملة "اسم السلام عليكما": استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة "من يبك": حالية محلها النصب. وجملة "قد اعتذر": في محلّ جزم جواب الشرط. وجملة الشرط وجوابه: في محل رفع خبر "من".