وهو شاذ, ولـ"الفم" مجريان: أحدهما مجرى اخواته وهو أن يقال فمي والفصيح "فيّ" في الأحوال الثلاث. وقد أجاز المبرد أبي وأخي وأنشد [من الكامل]:
405 - [قدَرٌ أحلّك ذا المجاز وقد أرى] ... وأبي مالك ذو المجاز بدار
وصِحةُ مَحْمِله على الجمع في قوله [من المتقارب]:
406 - [فلمّا تبَيّن أَصواتَنا ... بكَينَ] وفَدّيْنَنا بالأَبينا
تدفع ذلك.
* * *
¬__________
405 - التخريج: البيت للمؤرج السلمي في خزانة الأدب 4/ 467، 468، 469، 472؛ ومعجم ما استعجم ص 635؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 2/ 602؛ وإنباه الرواة 2/ 269، 270؛ وشرح شواهد المغني 2/ 862؛ ولسان العرب 11/ 653 (نخل)؛ ومجالس ثعلب ص 544.
اللغة: ذو المجاز: سُوق للعرب مثل عكاظ.
المعنى: أنه قدرك الذي أوصلك إلى ذي المجاز، وقد حصل رغم كرهك له ومحاولتك الابتعاد منه.
الإعراب: "قدر": مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة. "أحلك": فعل ماضٍ مبني على الفتحة الظاهرة، والكاف: ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره: هو."ذا المجاز": "ذا": مفعول به ثانٍ منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، و"المجاز": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. "وقد": الواو: حالية، و"قد": حرف للتحقيق. "أرى": فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنا."وأبيَّ": الواو: واو القسم، و"أبي": اسم مجرور وعلامة جره الياء الأولى؛ لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، والياء الثانية: ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: أقسم. "ما": حرف نفي من أخوات "ليس". "لك": جار ومجرور متعلقان بحال محذوفة من "دار". "ذو": اسم "ما" مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. "المجاز": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. "بدار": الباء: زائدة، و"دار": اسم مجرور لفظًا منصوب محلاً على أنه خبر "ما".
وجملة "قدر أحلك": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "أحلك": في محل رفع خبر. وجملة "قد أرى": في محل نصب حال. وجملة "أقسم وأبي": اعنراضية لا محل لها من الإعراب. وجملة "ما ذو المجاز بدار": في محل نصب سد مسد مفعولي "أرى".
والشاهد فيه قوله: "وأبىَّ" حيث ردّ لام "أبو" في حالة الجر إلى الواو، ثم قلبها إلى الياء، ثم أدغمها في ياء المتكلم. وهذا جائز عند المبرد.
406 - التخريج: البيت لزياد بن واصل السلمي في خزانة الأدب 4/ 474، 477؛ وشرح أبيات سيبويه 2/ 284؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 4/ 286؛ وخزانة الأدب 4/ 108، 467؛ والخصائص 1/ 346؛ ولسان العرب 14/ 6 (أبى)؛ والمحتسب 1/ 112؛ والمقتصب 2/ 174.
اللغة: تبيَّنَّ: تعرفن، وبه روي أيضًا. فَدينَنا: أي قُلنَ: جعل الله آباءنا فِداءً لكم.
المعنى: البيت من أبيات يفخر فيها الشاعر بآباء قومه وأمهاتهم، وأنهم قد أبلوا في الحرب بلاءً حسنًا، فلما عادوا إلى نسائهم، وعرَفن أصواتهم، فَدَّينهم, لأنهم أبلوا في الحرب.