كتاب شرح المفصل لابن يعيش (اسم الجزء: 2)

الصفةُ والموصوف كالشيء الواحد. فعلى هذا تقول: "مررت بزيدٍ هذا"، فيكون "هذا" نعتًا لزيد. هذا على مذهبِ من يرى أن "هذا" أنقصُ من العَلَم، ومَن جعل "هذا" أخصَّ من العلم جعله بَدَلًا، لا نعتًا، وتقول: "جاءني هذا الرجلُ"، فتصفُ "هذا" بما فيه الألفُ واللام؛ لأنّ ما فيه الألفُ واللام أنقصُ تعريفًا من أسماء الإشارة. ولو قلت: "مررت بالرجل هذا"، فتصف ما فيه الألفُ واللام باسم الإشارة، لم يجز؛ لأنّ الاسم لا يوصَف بما هو أَتَمُّ تعريفًا منه، فإن جعلتَه بدلاً أو عطفَ بيانٍ، جاز، فاعرفه.

فصل [حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامة]
قال صاحب الكتاب: وحق الصفة ان تصحب الوصوف إلا إذ ظهر أمره ظهورًا يُستغنى معه عن ذكره, فحينئذ يجوز تركه, وإقامة الصفة مقامه كقوله [من الكامل]:
420 - وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تُبع
وقوله [من البسيط]:
421 - رباء شماء لا يأوي لقلتها ... إلا السحاب وإلا الأوب والسبل
¬__________
420 - التخريج: البيت لأبي ذؤيب في شرح أشعار الهذليين 1/ 39؛ وسرّ صناعة الإعراب 2/ 760؛ ولسان العرب 8/ 31 (تبع)، 8/ 209 (صنع)، 15/ 186 (قضى)؛ والمعاني الكبير ص 1039.
اللغة: المسرودة: الدرع المنسوجة. قضاهما: صنعهما. داود: النبي داود عليه السلام، عرف عنه إحكامه نسج الدروع. السوابغ: جمع السابغة، وهي الدرع الضافية الواسعة. تبع: لقب ملك اليمن. الصَّنَع: الذي يحسن الصنع بيديه.
المعنى: يصف بطلين عليهما درعان محكمتا محكمتي النسج كأن داود نسجهما، فاخرتا النوع كأن ملك اليمن تفضّل بصنعهما.
الإعراب: "وعليهما": الواو: بحسب ما قبلها، و"عليهما": جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم محذوف. "مسرودتان": مبتدأ مؤخر مرفوع بالألف لأنه مثنى."قضاهما": فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر، و"همام": ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به "داود": فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة. "أو": حرف عطف. "صنع": معطوف على "داود" مرفوع بالضمة الظاهرة. وهو مضاف "السوابغ": مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة. "تبع": بدل من "صنع" مرفوع بالضمة الظاهرة.
وجملة "عليهما مسرودتان": بحسب الواو. وجملة "قضاهما داود": في محل رفع صفة لـ "مسرودتان".
والشاهد فيه قوله: "عليهما مسرودتان" حيث حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه، والتقدير: "عليهما درعان مسرودتان". وكذلك "صنع السوابغ". وهذا الحذف لا يكون إلَّا مع قرينة تدل على الموصوف، كأن تغلب الصفة على الموصوف حتى يُعرفَ بها وإن لم يُذْكر معها.
421 - التخريج: البيت للمتنخّل الهذلي في خزانة الأدب 5/ 3، 7؛ وشرح أشعار الهذليين 3/ 1285؛ =

الصفحة 250