قال هبة الله الطبري : وهذا الكتاب صحيفة ليست بسماع ، ولا يعرف أهل المدينة كلهم عن كتاب عمرو بن حزم إلا مثل روايتنا ، رواها الزهري وابن المبارك وأبو أويس ، كلهم عن أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ، عن جده ، مثل قولنا ، وإليها أشار أحمد بالصحة .
ثم لو تعارضت الروايتان عن عمرو بن حزم بقيت روايتنا عن أبي بكر الصديق ، وهي في الصحيح ، وبها عمل الخلفاء الأربعة .
ز : قال البيهقي في هذا الحديث : هو منقطع بين أبي بكر بن حزم إلى النبي وقيس بن سعد أخذه عن كتاب لا عن سماع ، وكذلك حماد بن سلمة أخذه عن كتاب لا عن سماع ، وقيس بن سعد وحماد بن سلمة وإن كانا من الثقات فروايتهما هذه تخالف رواية الحفاظ عن كتاب عمرو بن حزم وغيره وحماد بن سلمة ساء حفظه في آخر عمره فالحفاظ لا يحتجون بما يخالف فيه ويتجنبون بما ينفرد به عن قيس بن سعد خاصته وأمثاله ، وهذا الحديث قد جمع الأمرين مع ما فيه من الانقطاع وبالله التوفيق .
مسألة [ 307 ] :
لا زكاة في الأوقاص .
وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف .
خلافا لأحد قولي مالك .
وأحد قولي الشافعي في أنها تتعلق بالنصاب والوقص حتى إنه لو تلف من تسعة أربعة وجب عند الخصم خمسة أتساع شاة .
وهذه الفائدة لا تتحقق عندنا ؛ لأنا نقول : لو تلف جميع المال قبل إمكان الأداء لم تسقط الزكاة ؛ لأن إمكانه ليس بشرط عندنا في وجوب الزكاة .
____________________