كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 2)


نسخ لحديث عائشة قالت : ' كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية وصار رسول الله يصومه ، فلما قدم المدينة صامه ، وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان قال : من شاء صامه ، ومن شاء تركه ' .
أخرجاه في الصحيحين ، وأخرجا أيضا حديث ابن عباس قال : قدم النبي المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال : ' ماهذا ؟ ' قالوا : يوم صالح نجا الله فيه موسى ، وبني إسرائيل من عددهم ، فصامه موسى ، فقال ' أنا أحق بموسى منكم ' فصامه وأمر بصيامه .
وقال بعض أهل العلم : لم يكن صوم عاشوراء واجبا لحديث معاوية المتقدم ؛ ولأن النبي أمر من لم يأكل بالصوم ، والنية في الليل شرط في الواجب ؛ ولأنه لم يأمر من أكل بالقضاء .
قال شيخنا : أما حديث معاوية ، فإنه محمول على أنه لست مكثرا عليكم الآن ، ولم يكتب عليكم بعد أن فرض رمضان ، وهذا ظاهر ؛ فإن معاوية من مسلمة الفتح ، وهو إنما سمعه من النبي بعدما أسلم في سنة تسع أو عشر بعد أن نسخ صوم عاشوراء ؛ فإنه نسخ بعد أن فرض رمضان ، ورمضان فرض في السنة الثانية .
وأجيب عن الصحيحة بنية من النهار ، وترك الأمر بقضائه بأن من يدرك اليوم بكماله لم يلزمه قضاؤه كما قيل فيمن أسلم ، وبلغ في أثناء النهار يوم من رمضان .
على أنه قد روي الأمر بالقضاء في حديث غريب .
قال أبو داود : ثنا محمد بن المنهال ، حدثنا يزيد ثنا سعيد عن قتادة عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه أن أسلم أتت النبي فقال : ' صمتم يومكم هذا ؟ ' قالوا : لا ، قال : ' فأتموا بقية يومكم واقضوه ' .
وهذا الحديث مختلف في إسناده ومتنه ، وفي صحته نظر ، والله أعلم .
مسألة [ 353 ] :
يصح صوم التطوع بنية من النهار .
____________________

الصفحة 284