فطركم ، هذا هو الظاهر من اللفظ .
وباقي الأحاديث تدل على هذا كقوله : ' فإن غم عليكم فاقدروا له ' وليس المراد ضيقوا كما ظنه بعض الناس ، بل المعنى : احسبوا له قدره ، فهو من قدر الشيء وهو مبلغ كميته ، ليس من التضييق في شيء وقوله تعالى : ( ^ ومن قدر عليه رزقه ) من هذا أي إن كان رزقه بقدر كفايته ، لا يفضل منه شيء ، ليس المراد تضييق عليه رزقه ، فلا يشبعه ، ولهذا قال : ( ^ فلينفق مما آتاه الله ) .
ومن كان رزقه أقل من كفايته ، فمن أين ينفق ، والله مع العبد ما يسعه ، ويرث ما يفضل عنه . قالا : هو الذي قدر عليه رزقه أي قدر كفايته ، والثاني : هو الغني الموسع عليه .
وقوله تعالى ( ^ فظن أن لن نقدر عليه ) ليس من التضييق ، وإنما هو من التقدير ، والمعنى أن لن نقدر عليه ما قدرناه من السجن في بطن الحوت ، وهي لغتان : قدر ، وقدر عليه بالتخفيف والتشديد .
قال الله تعالى ( ^ فقدرنا فنعم القادرون ) قرأ نافع فقدرنا بالتثقيل وخفف الباقون ، كقوله ( ^ فنعم القادرون ) أي : نعم القادرون نحن على تقديره .
وقال تعالى : ( ^ والذي قدر فهدى ) قرأ الجمهور بالتشديد .
وقرأ الكسائي بالتخفيف وكذلك قال السلف في تفسير قوله تعالى ( ^ فظن أن لن نقدر عليه ) أي لن نفعل به ما فعلنا .
والتضييق لازم لمعنى التقدير ، فأعطى قدره لا أزيد ، ولا أنقص فقد ضيق أن مدخل فيه غيره .
ولم يسعه سواه ، فإذا جعل الشهر ثلاثين فقد قدر له قدرا لم يدخل فيه غيره ، والله أعلم .
وقال الحافظ أبو نعيم في كتاب المستخرج على مسلم في قوله : ' فاقدروا له ' أي قصدوا النظر في الطلب ، والموضوع الذي تقدرون أنكم ترون فيه .
وهذا تفسير غريب عجيب ، وما ذكره إلا إسماعيل من الكلام على الحديث الذي رواه البخاري ، وإن آدم بن أبي إياس يجوز أن يكون على التفسير من عنده للخبر ، غير قادح في صحة الحديث ، لأن النبي إما أن يكون قال اللفظين ، وهذا مقتضى ظاهر الرواية ، وإما أن يكون قال أحدهما ، وذكر الراوي اللفظ الآخر بالمعنى ؛ فإن اللام في قوله
____________________