كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 2)


: ' فأكملوا العدة ' للعهد أي عدة الشهر ، وهو لم يخص شهرا دون شهر بالإكمال إذا غم ، فلا فرق بين شعبان وغيره ، إذ لو كان شعبان غير مراد من هذا الإكمال لبينه ؛ لأنه ذكر الإكمال عقب قوله : صوموا ، وأفطروا ، فشعبان وغيره مراد من قوله : ' فأكملوا العدة ' بل مبينة لها ، أحداهما : أطلق لفظا يقتضي العموم في الشهر ، والثاني : ذكر فردا من الأفراد ، ويشهد لهذا قوله : ' فإن حال بينكم وبينه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا ' وهذا صريح في أن التكميل لشعبان كما هو لرمضان فلا فرق بينهما .
قال أبو داود الطيالسي : حدثنا أبو عوانة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله قال : ' صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن حال بينكم وبينه غمامة أو ضبابة فأكملوا شهر شعبان ثلاثين ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان ' .
وقال أبو يعلى الموصلي : حدثنا زهير حدثنا إسماعيل عن حاتم وأبي صغيرة عن سماك بن حرب قال : أصبحت صائما في اليوم الذي يشك فيه من رمضان فأتيت عكرمة وهو يأكل خبزا ، وبقلا وعنبا ، فقال : ادن فكل ، فقلت : إني صائم ، فقال : أقسم بالله لتفطرنه ، فلما رأيته يحلف ، ولا يستثني تقدمت فقعدت ، وأنا شبعان ، إنما تسحرت قبيل ذلك ، ثم قال : هات الآن ما عندك ، فقال : قال ابن عباس قال رسول الله : ' صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن حال دونه سحاب فأكملوا العدة ثلاثين ، ولا تستقبلوا الشهر استقبالا ' .
وقال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا يحي بن محمد بن المسكين البزار حدثنا يحي بن كثير حدثنا شعبة عن سماك قال : دخلت على عكرمة ، وذكر الحديث إلى : ' فإن حال بينكم وبين منظره سحاب أو قتر فأكملوا العدة ثلاثين ' .
وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا محمد بن النضر ، حدثنا معاوية عن عمرو وثنا زائدة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله : ' صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن حال دونه غيامة فأكملوا العدة والشهر تسع وعشرون ' .
ورواه الطبراني أيضا من طريق آخر ، وزاد فيه : ' لا تقدموا الشهر ، فإن كانت بينكم وبينه غيامة فأتموا العدة ' .
قال الطبراني أيضا : ' لا تصوموا قبل رمضان ، صوموا لرؤيته ' الحديث .
ورواه أبو داود ، ورواه أبو حاتم البستي ورواه الترمذي ، قال : حديث حسن صحيح .
____________________

الصفحة 293