كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 2)


وقال الدارقطني : تفرد به ربيعة عن عبد الرحمن عن الحارث عن أبيه ، وتفرد به عبد العزيز الدراوردي عنه ، والحارث هذا ليس بالمشهور ، ولا نعلم روى عنه غير ربيعة .
قال الإمام أحمد : حديث الحارث بن بلال عندي ليس بثبت ، ولا أقول به ، ولا يعرف هذا الرجل - يعني الحارث - فقال : أرأيت لو عرف الحارث من هو إلا أن أحد عشر رجلا من أصحاب النبي يروون ما يروون من الفسخ ، أين يقع الحارث بن بلال منهم ؟ .
ورواية أبي داود ليس بصحيح في حديث الفسخ كان لهم خاصة ، وهذا أبو موسى الأشعري يفتي به في خلافة أبي بكر ، وشطرا من خلافة عمر .
وأما حديث أبي ذر : فهو موقوف رواه مسلم عن أبي ذر موقوفا ، قال : المتعة في الحج لأصحاب محمد خاصة .
هذا الحديث موقوف على أبي ذر ، وقد خالفه أبو موسى ، وابن عباس ، وغيرهما .
وقد قيل : إن وجوب الفسخ كان خاصا بأصحاب النبي ، وأما غيرهم فلا يجب عليه الفسخ ، بل يجوز له ، والله أعلم .
وأما أن النبي قد اعتمر ، وتحلل من العمرة ثم أحرم بالحج ، وساق الهدي فضعيف جدا .
وكذلك قولة من قال : أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة ضعيف أيضا .
وكذلك قولة من قال : إنه أفرد الحج ، ثم لما أن فرغ منه اعتمر ضعيف أيضا ؛ لأن أحدا لم يعتمر معه بعد الحج إلا عابه .
وكذلك قول من قال : إنه أحرم بالعمرة أولا ، وساق الهدي ، ثم أدخل عليها الحج ، ولم يتحلل لأجل الهدي .
ضعيف أيضا .
وكذلك من قال : إنه كان قارنا ، وطاف طوافين وسعى سعيين ضعيف أيضا .
والصواب : أنه كان قارنا أحرم بالحج والعمرة جميعا ، وطاف لهما طوافا واحدا ، وسعى سعيا واحدا .
____________________

الصفحة 416