كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 2)


والخامس : أنا نحمله على أنه لما فرغ من عمرته أحرم لحج مفرد ، لم يضف إليه عمرة أخرى .
والسادس : أنا نقول : قد رووا أنه أفرد أو قرن ، وإن الأحاديث تعارضت فقد بقي لنا ما لا خلاف فيه ؛ أنه أمر أصحابه بالفسخ للتمتع ، وتأسف إذ لم يمكنه ذلك لسوق الهدي ، فقال : ' لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة ' ولولا أن التمتع هو الأفضل لم يأمر به ، ولم يتأسف عليه .
والسابع : أنه قد نقل أبو طالب عن أحمد أنه قال : كان هذا في المدينة ، يعني ما نقل أنه أفرد ، فلما وصل إلى مكة فسخ على أصحابه ، وتلهف على التمتع ، فدل أنه الأفضل ؛ لأنه آخر الأمرين من رسول الله ، وهذا المعتمد عليه في جواب حديث جابر .
وأما حديث ابن عمر : ففي إسناده عبد الله بن نافع ، قال يحي : ليس بشيء .
وقال النسائي : متروك الحديث .
وفيه عبد الله بن عمر العمري ، قال يحي : ضعيف .
وقال ابن حبان : يستحق الترك .
ز : [ قال شيخنا الحافظ : ] أما حديث ابن عمر من رواية عباد بن عباد فقد رواه مسلم في صحيحه قال : أهللنا مع رسول الله بالحج منفردا ، وفي رواية ابن عون : أن رسول الله أهل بالحج منفردا .
وأما حديث ابن نافع فرواه الترمذي عن قتيبة عن عبد الله بن نافع الصايغ عن عبد الله ابن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي أفرد بالحج ، وأفرد أبو بكر ، وعمر ، وعثمان رضي الله عنهم .
فعبد الله بن عمر العمري قد تكلم فيه غير واحد من الأئمة من قبل حفظه .
وأما حديث ابن عمر ففي إسناده عبد الله بن نافع كما تقدم ؛ فإن الذي تكلم فيه يحي ، والنسائي هو عبد الله بن نافع راوي هذا الحديث فهو الصايغ صاحب مالك ، وقد روى له مسلم في صحيحه ، ووثقه يحي بن معين والنسائي .
____________________

الصفحة 421