كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 2)

وقد تكلم فيه بعض الأئمة في حفظه ، وهو ممن يروي عن عبد الله بن نافع مولى ابن عمر .
وأما حديث جابر : فرواه مسلم في صحيحه عن قتيبة ومحمد بن رمح .
قال شيخنا ابن تيمية : فأما أهل المدينة فإنهم لا يرون للقارن أن يطوف إلا طوافا واحدا ، ولا يسعى إلا سعيا واحدا ، ومعلوم أن الأحاديث الصحيحة كلها يوافق هذا القول .
ومن صار من الكوفيين إلى أن يطوف أولا ويسعى للعمرة ، ثم يطوف ثانيا ويسعى للحج .
فتمسكوا بأثر نقلوه عن علي ، وابن مسعود ، وهذا إن يصح لا يعارض السنة الصحيحة .
فإن قيل : فأبو حنيفة يرى القرآن أفضل ، ومالك يرى الإفراد أفضل .
وعلماء الحديث لا يرتابون أن النبي كان قارنا كما تقدم ذكره ، وقد كثر نزاع الناس في هذه المسألة ، ما من طائفة إلا وقد قالت فيها قولا مرجوحا .
والتحقيق الثابت بالأحاديث الصحيحة أن النبي لما حج بأصحابه أمرهم أن يحلوا من إحرامهم ، ويجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي ، فكان النبي قد ساق الهدي ، فلما لم يحل توقفوا فقال : ' لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة ' فالذي دلت عليه سنة رسول الله أن من لم يسق الهدي فالتمتع أفضل ، وأن من ساق الهدي فالقران أفضل له ، هذا إذا جمع بينهما في سفرة واحدة .
وأما إذا سافر للحج سفرة ، وللعمرة سفرة فالإفراد أفضل له .
وهذا متفق عليه بين الأئمة الأربعة ؛ فإنهم اتفقوا على أن الإفراد أفضل لمن سافر لكل منهما منفرد .
والقرآن الذي فعله رسول الله كان بطواف واحد ، وسعي واحد ، لم يقرن بطوافين ، وسعيين كما يظنه من يظنه من أصحاب أبي حنيفة ، كما أنه لم يفرد بالحج كما يظنه من يظنه من أصحاب مالك والشافعي .
____________________

الصفحة 422