كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 2)


والأئمة الأربعة على أنه : لا يباع الذهب بالذهب ، والحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر بجنسه إلا مثلا بمثل إذ الزيادة على المثل أكل مال بالباطل .
فإذا أراد المبيع أن يبيع مائة دينار بمكسور وزنه مائة وعشرون دينارا يسوغ له مبيح الحيل أن يضم إلى ذلك رغيف خبز ، أو منديلا يضع فيه مائة دينار ، ونحو ذلك مما يسهل على كل مريب فعله لم يكن لتحريم الربا فائدة ، ولا فيه حكمة ، ولا يتبع نوعا بآخره فيه من جنسه إلا أمكنه أن يضم إلى القليل مالا قدر له من هذه الأمور .
وكذلك إذا سوغ لهما أن يتواطأ على أن يبيعه إياه بعوض ، لا قصد للمشتري فيه ، ثم يبتاعه منه بأكثر .
ومعلوم أن من هو دون الرسول لو حرم شيئا لما فيه من الفساد ، وأذن أن يفعل بطريق لا فائدة فيه كان عيبا ، وسفها ، فكيف يظن هذا بالرسول ، وقد عذب الله أهل الجنة الذين احتالوا على أن لا يتصدقوا فأصبحت كالصريم .
وعذب القرية التي كانت حاضرة البحر لما استحلوا المحرم بالحيلة ، فمسخهم الله قردة وخنازير .
وقد ثبت عنه أنه قال : ' لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود ، فتستحلوا محارم الله بأدنى حيلة ، أو أدنى الحيل ' .
وكذلك ربا النسيء ؛ فإن أهل ثقيف الذين نزل فيهم القرآن كان الرجل يأتي إلى الغريم عند محل الأجل فيقول : أتقضي أم تربي ؟ فإن لم يقضه ، وإلا زاده المدين في المدة لأجل التأخير .
وهذا هو الربا الذي لا يشك فيه باتفاق سلف الأمة .
ومثل أن يتواطأ على أن يبيعه ثم يبتاعه فهذه بيعتان في بيعة ، وفي السنن عن النبي أنه قال : ' من باع بيعتان في بيعة فله أو كسهما أو الربا ' .
ومثل أن يضما إلى الربا نوع قرض ، فقد ثبت عن النبي أنه قال : ' لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك ' وسيأتي .
ثم إن النبي نهى عن المزابنة ، والمحاقلة ، وهو اشتراء التمر والحب بخرصه .
كما نهى عن بيع الصبرة من الطعام المسمى ؛ لأن الجهل بالتساوي كالعلم
____________________

الصفحة 531