كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 2)


بالتفاضل ، والخرص لا يعرف منه مقدار المكيال ، إنما هو حزر وحدس .
هذا متفق عليه بين الأئمة .
ثم إنه قد ثبت عنه أنه أرخص في العرايا يبتاعها أهلها بخرصها تمرا ، فجوز ابتياع الربوي هنا بخرصه ، وأقام الخرص عند الحاجة مقام الكيل .
وهذان من تمام محاسن الشريعة ، كما أنه في العلم بالزكاة ، وفي المقاسمة أقام الخرص مقام الكيل ، فكان يخرص الثمار على أهلها لتحصى الزكاة .
وكان عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يقاسم أهل خيبر خرصا بأمر رسول الله .
ومعلوم أنه إذا أمكن التقدير بالكيل فعل فإذا لم يمكن كان الخرص قائما مقامه للحاجة كسائر الأبدال في العلوم ، والأعمال ؛ فإن القياس يقوم مقام النص عند عدمه ، والتقويم يقوم مقام المثل ، وعدم الثمن عند تعذر المثل والثمن المسمى .
ومن هذا الباب القافة التي هي استدلال بالشبه على النسب إذا تعذر ، والاستدلال بالقرائن إذ الولد يشبه والده ، والخرص ، والقافة ، والتقويم أبدال في العلم ، كالقياس مع عدم النص .
وكذلك البدل في العلم ؛ فإن الشريعة مبناها على العدل كما قال تعالى : ( ^ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) والعدل فيها واجب بحسب الإمكان ، كما قال تعالى : ( ^ وأوفوا الكيل والميزان بالقسط ) .
والله تعالى قد شرع القصاص في النفوس ، والأموال ، والأعراض ، وسيأتي الكلام على هذه المسائل ، والله المستعان .
____________________

الصفحة 532