كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 2)


فجزاه الله عنا أكرم جزاء .
قال : وقد سئل عن زيت كثير وقعت فيه فأرة فهل ينجس أم لا ؟ وهل يجوز بيعه واستعماله أم لا ؟ .
الجواب : الحمد لله لا ينجس بذلك ، بل يجوز بيعه ، واستعماله إذا وقعت فيه النجاسة كالفأرة وغيرها .
واصل هذه المسألة أن المائعات إذا وقعت فيها نجاسة فهل ينجس ؟
فإن كان فوق القلتين ، أو يكون كالماء فلا ينجس مطلقا إلا بالتغير ، أو لا ينجس الكثير إلا بالتغير ، كما إذا بلغت قلتين فيه عن الإمام أحمد ثلاث روايات .
إحداهن : ينجس ولو مع الكثير ، وهو قول الشافعي وغيره .
والثانية : إنها كالماء سواء كانت مائية ، أو غير مائية ، وهو قول طائفة من السلف ، والخلف كابن مسعود وابن عباس ، وهو قول أبي ثور .
وقد ذكر ذلك أصحاب أبي حنيفة ، أن حكم المائعات عندهم حكم الماء إذا كانت منبسطة بحيث لا يتحرك أحد طرفيها بتحرك الطرف الآخر عندهم .
وأما أبو ثور فإنه يقول بالقلتين كالشافعي .
والقول أنها كالماء يذكر قولا في مذهب مالك ، وقد ذكر أصحابه عنه في يسير النجاسة إذا وقعت في الطعام الكثير روايتين .
ويروى عن ابن نافع من المالكية في الجباب التي في الشام الزيت تموت فيه الفأرة ! إن كان لا يضر الزيت ، قال : وليس كالماء .
وقال ابن الماجشون في الزيت وغيره يقع فيه الميتة ، ولم يتغير أوصافه ، وكان كثيرا لم ينجس ، بخلاف وقوعها فيه ، ففرق بين موتها فيه ، ووقوعها فيه .
ومذهب ابن حزم ، وغيره من الظاهرية أن المائعات لا تنجس بوقوع النجاسة ، إلا السمن إذا وقعت فيه فأرة .
كما يقولون إن الماء لا ينجس إذا بال فيه بائل .
____________________

الصفحة 569