كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 2)


والثالث : يفرق بين المائع الماء كخل التمر .
وغير الماء كخل العنب ، فيلحق الأول بالماء دون الثاني .
وفي الجملة للعلماء في المائعات ثلاثة أقوال :
إحداها : أنها كالماء .
والثاني : أنها أولى بعدم التنجيس منها من الماء ، لأنها طعام ، وإدام فإن تلفها فيه فساد ، لأنها أشد من النجاسة من الماء .
والثالث : أن الماء أولى بعدم التنجيس منها .
قال : وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة وذكرنا حجة من قال بالتنجيس ، وأنهم احتجوا بقول النبي ' إن كان جامدا فألقوها وما حولها ، وكلوا سمنكم ، وإن كان مائعا فلا تقربوه ' رواه أبو داود ، وغيره .
وبينا ضعف هذا الحديث ، وطعن البخاري ، والترمذي وغيرهما فيه ، وبينا أن معمرا غلط فيه على الزهري .
قال أبو داود : باب في الفأرة يقع في السمن : حدثنا مسدد ثنا الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عباس عن ميمونة أن فأرة وقعت في سمن فأخبر النبي فقال ' ألقوها ، وما حولها ، وكلوه ' .
وقال : حدثنا أحمد بن صالح ، والحسن بن علي ، واللفظ للحسن قالا : ثنا عبد الرزاق قال : أنبأ معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله . ' إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما حولها ، وإن كان مائعا فلا تقربوه ' .
قال الحسن : قال عبد الرزاق : ربما حدث به معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي بمثل حديث الزهري عن ابن المسيب .
وقال الحسن : قال عبد الرزاق : قال أبو داود ثنا أحمد بن صالح ، قال : أخبرنا
____________________

الصفحة 570