كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 2)


وكان أحمد يحتج أحيانا بأحاديث ثم يبين له بعد ذلك أنها معلولة ، فيستدل بغيرها .
وأما البخاري والترمذي ، وغيرهما فعللوا حديث معمر ، وبينوا غلطه ، والصواب معهم .
فذكر البخاري هنا عن ابن عيينة أنه سمعه من الزهري مرارا لا يرويه إلا عن عبيد الله ، وليس فيه قوله ' ألقوها وما حولها ، وكلوه '
وكذلك رواه مالك وغيره ، وذكر حديث يونس أن الزهري سئل عن دابة تموت في السمن الجامد وغيره ، فأفتى بأن رسول الله ' مر بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها فطرح ' .
فهذه فتيا الزهري في الجامد وغير الجامد ، فكيف يكون قد روى في هذا الحديث الفرق بينهما ، وهو يحتج على استواء حكم النوعين بالحديث .
والزهري أحفظ أهل زمانه حتى يقال له : إنه لا يعرف له غلطة في حديث ولا نسيان مع أنه لم يكن في زمانه أكثر حديثا منه .
ويقال حفظ على الأمة تسعين سنة ، لم يأت بها غيره .
وقد كتب عنه أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك كتابا من حفظه ثم استعاده من بعد سنة فلم يخطىء منه حرفا ، فلو لم يكن في الحديث إلا نسيان الزهري أو معمر لكان نسيان معمر أولى باتفاق أهل العلم بالرجال مع كثرة الدلائل على نسيان معمر .
وقد اتفق أهل العلم على أن معمرا كثير الغلط على الزهري .
قال الإمام أحمد فيما حدث به محمد بن جعفر عن غندر عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم ، وتحته ثمان نسوة .
فقال أحمد : هكذا حدث به معمر بالبصرة ، وجل حديثه بالبصرة من حفظه ، وحدث به باليمن عن الزهري بالاستقامة .
وكذا قال أبو حاتم أنه حدث به معمر بن راشد بالبصرة ، وفيه أغاليط .
____________________

الصفحة 573