كتاب سر صناعة الإعراب (اسم الجزء: 2)

ويزيد ذلك وضوحًا لك قراءة الكسائي " مِنْ عَذَابِ يَومَئِذ" [المعارج: 11] 1 فبنى "يوم" على الفتح لما أضافه إلى مبني غير متمكن، كما بنى النابغة "حين" على الفتح لما أضافه إلى مبني غير معرب في قوله2:
على حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصبا ... وقلت ألما أصح والشيب وازعُ3
وكذلك قول الآخر4:
على حينَ ألهى الناسَ جلُّ أمورهم ... فندلا زريق المال نَدْلَ الثعالبِ5
وقال -وهو لبيد-6:
على حينَ مَنْ تلبثْ عليه ذنُوبُهُ ... يرث شربه إذ في المقام تداثر7
وكذلك بيت الكتاب أيضًا:
__________
1 الشاهد في قوله "يومئذ" والتقدير "يوم إذ".
2 البيت في ديوانه "ص163".
3 الشيب: بياض الشعر، وربما سمى الشعر نفسه شيبا.
وازع: وزع وزعا: كفه ومنعه وزجره ونهاه. القاموس المحيط "3/ 93".
الشاهد فيه قوله "حين" حيث بُنيت على الفتح لما أضيفت إلى مبني.
4 البيت ينسب إلى الأحوص وهو في ديوانه "ص215".
5 ألهى: شغلهم وأنساهم.
جل أمورهم أي معظم أمورهم.
نَدَلَ: ندل الشيءَ ندلا: نقله بسرعة واختلسه في خفة وسرعة. القاموس المحيط "4/ 56".
زريق: إحدى قبائل العرب.
6 لبيد: هو أبو عقيل لبيد بن ربيعة بن مالك العامري. أحد الشعراء الفرسان في الجاهلية وأدرك الإسلام، ووفد على النبي -صلى الله عليه وسلم- ويعد من الصحابة ومن المؤلفة قلوبهم وهو أحد أصحاب المعلقات ولم يقل في الإسلام إلا بيتًا واحدًا وهو:
وما عاتبَ المرءَ الكريمَ كنفسِهِ ... والمرءُ يصلِحُهُ الجليسُ الصالحُ
7 البيت ينسب للبيد كما ذكرنا وهو في ديوانه "ص217".
والشاهد فيه أن "حينَ" مبنيةٌ على الفتح لإضافتها إلى مبني "مَنْ".

الصفحة 166