كتاب سر صناعة الإعراب (اسم الجزء: 2)

ويدل على أنه حذفها تخفيفًا لا لإضافة تركه "عورة" منصوبة، ولو أراد الإضافة لجر العورة البتة.
وقرأ بعضهم: "والمقيمي الصلاة" [الحج: 35] 1 بنصب "الصلاة" على ما فسرنا. وحكى أبو الحسن عن أبي السمّال أنه قرأ: "وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهَ" [التوبة: 2] 2 وليس فيه ألف ولام فيشبه بالذين. وقرأ بعضهم أيضا "إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابَ الْأَلِيمَ" [الصافات: 38] 3 بالنصب كالذي قبله.
وقال عبيد4:
ولقد يغنَى به جيرانك الـ ... ممسكو منك بأسباب الوصال5
يريد: الممسكون.
وأخبرنا أبو علي عن أبي بكر عن أبي العباس، قال: سمعت عمارة بن عقيل يقرأ: "وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارَ" [يس: 40] 6 بنصب "النهار" فقلت له: ما تريد؟ فقال: أريد: سابقٌ النهارَ، فقلت له: فهلا له: فهلا قلته؟ فقال: لو قلته لكان أوزن. فالأشبه في هذا أن يكون حذف التنوين لالتقاء الساكنين. وقد حذفوا تشبيها بهذا النون الأصلية لالتقاء الساكنين.
قرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى لأبي صخر7:
كأنهما مِ الآنَ لم يتغيرا ... وقد مرَّ للدارين من بعدنا عصرُ8
__________
1 هذه قراءة ابن أبي إسحاق، ورويت عن أبي عمرو. المحتسب "2/ 80"، وذكرت غير معزوة في معاني القرآن للأخفش "ص85".
2 الشاهد "معجزي الله" حيث حذفت النون فاصلة "معجزين".
3 الشاهد فيه "لذائقو" حيث حذفت النون تخفيفًا وأصله "لذائقون".
4 هو عبيد بن الأبرص. انظر ديوانه "ص115".
5 الشاهد فيه "الممسكو" حيث حذفت النون تخفيفًا يريد الممسكون.
6 انظر/ المحتسب "2/ 82"، والخصائص "1/ 125".
7 هو أبو صخر الهذلي، والبيت في شرح أشعار الهذلييين "ص956" كأنهما: يريد الدارين.
8 الشاهد فيه "م الآن" حيث حذف نون "من" تشبيها بنون التنوين للتخفيف.

الصفحة 192