كتاب سر صناعة الإعراب (اسم الجزء: 2)

وكذلك قوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} [المزمل: 20] 1.
وقول الشاعر2:
زعم الفرزدقُ أنْ سيقتلُ مَرْبَعًا ... أبشرْ بطولِ سلامةٍ يا مربعُ3
وسألت أبا علي عن قول الشاعر4:
أنْ تقرآنِ على أسماءَ ويحكُما ... مني السلامُ وأنْ لا تُعْلِمَا أحدا5
فقلت له: لم رفع تقرآن؟ فقال: أراد "أن" الثقيلة، أي: أنكما تقرآن، هذا مذهب أصحابنا6.
وقرأت على محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى في تفسير أن تقرآن، قال: "شبه أن بما"7 فلم يعملها في صلتها، وهذا مذهب البغداديين. وفي هذا بعد، وذلك أنَّ "أنْ" لا تقع إذا وصلت حالا أبدًا، إنما هي للمضي أو الاستقبال، نحو: سرني أن قام زيد ويسرني أن يقوم غدًا، ولا تقول: يسرني أن يقوم وهو في حال قيام، و"ما" إذا وصلت بالفعل فكانت مصدرًا فهي للحال أبدًا، نحو قولك: ما تقوم حَسَنٌ، أي: قيامك الذي أنت عليه حسن، فيبعد تشبيه واحدة منها بالأخرى، وكل واحدة منها لا تقع موقع صاحبتها.
قال أبو علي: وأولى أن المخففة من الثقيلة الفعلَ بلا عوض ضرورة. وهذا على كل حال وإن كان فيه بعض الصنعة أسهل مما ارتكبه الكوفيون.
__________
1 الشاهد "أَنْ سَيَكُونُ" حيث خففت إن وهي غير عاملة.
2 البيت لجرير وهو في ديوانه "ص916".
مربع: لقب راوية جرير المسمى وعوعة.
3 الشاهد فيه "أنْ سيقتل" حيث خففت إن من الثقيلة.
4 البيت ذكره صاحب الخزانة "3/ 559" بدون نسب، وكذا الخصائص "1/ 390".
5 الشاهد فيه "أن تقرآن" حيث خففت إن من الثقيلة، وذلك هي غير عاملة والفعل بعدها مرفوع.
6 انظر ما سبق عند قول الشاعر:
أن تهبطين بلاد قوم ... يرتعون من الطلاح
7 مجالس تعلب "ص322".

الصفحة 200