وقال آخر1:
يا خالِ هلا قلتَ إذا أعطيتَني: ... هَيّاك هَيّاك وحَنْوَاء العنقْ2
وقالوا: "لَهِنَّكَ قائمٌ" والأصل "لَإِنَّكَ" فأبدلوا الهاء من همزة "إنّ".
قال الشاعر3:
ألا يا سنا برق قلل الحمى ... لَهِنَّكَ من برق عليّ كريمُ4
وقرأ بعضهم: {طَهْ، مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طه: 1، 2] 5
__________
1 البيت في القلب والإبدال "ص25".
2 الحنواء من الغنم والإبل: التي تلوي عنقها لغير علة، وقد يكون ذلك من علة.
هياك: روي بكسر الهاء.
يا خال: أسلوب إنشائي في صورة نداء غرضه الالتماس.
هياك هياك: فيها قلب للهمزة فأصبحت هاء وأصلها "إياك- إياك" وهي أسلوب تحذير.
حنواء العنق: انحنى- يحنو- أحنى أي أحدب، وهي حنواء "ج" حنو، والمقصود أنها تحني رأسها إما بسبب وإما من غير سبب.
3 سبق تخريجه.
4 لهنك: المقصود لإنك. حيث قلبت الهمزة هاء.
سنا: ضوء البرق. القاموس المحيط "4/ 344".
برق: برق برقًا وبريقًا لمع وتلألأ.
قلل: "م" قلة وقلة كل شيء قمته وأعلاه. القاموس المحيط "4/ 40".
الحمى: الموضع فيه كلأ يحمى من الناس أن يرعى. القاموس المحيط "4/ 320".
5 هذه قراءة جماعة منهم الحسن وعكرمة وأبو حنيفة وورش في اختياره كما في البحر المحيط "6/ 224".
وقوله تعالى: "طه" تلفظ طا. ها.
وقوله تعالى "لتشقى": أي لتتعب بالإفراط في مكابدة الشدائد والتأسف والحزن على عدم إيمان قومك. وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أول ما أنزل عليه الوحي يقوم على صدور قدميه إذا صلى فأنزل الله تعالى الآية.
وأخرج عبد الله بن حميد في تفسيره عن الربيع عن أنس قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يراوح بين قدميه ليقوم على كل رجل حتى نزل قوله تعالى.
وأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال: قالوا لقد شقي هذا الرجل بربه فنزل قوله تعالى. تفسير وبيان أسباب النزول للسيوطي "ص332-333".