كتاب سر صناعة الإعراب (اسم الجزء: 2)

بتسكين الهاء، وقالوا: أراد "طَأِ الأرضَ بقدمَيكَ جميعًا" لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يرفع إحدى رجليه في صلاته، فالهاء على هذا بدل من همزة "طأ".
وقال بعضهم في قولهم "هات يا رجل": إن الهاء بدل من همزة "آتى يؤاتي"1، وقال2:
لله ما يعطي وما يهاتي
أي: وما يأخذ.
وقرأت على أبي عليّ قال: قال الأصمعي: يقال للصَّبا3: هَيْر وهِير، وأَيْر وإير، وذكر ابن السكيت هذه اللفظة في باب الإبدال4، ولم يقل أيهما الأصل وأيهما الفرع.
والقول في ذلك عندي أن يقضى بكونهما أصلين غير مبدل أحدهما من الآخر حتى تقوم الدلالة على القلب. وقرأت5 على أبي علي أيضًا:
فانصرفتْ وهي حصانٌ مُغْضَبَهْ ... ورفعتْ بصوتها: هَيا أَبَهْ6
قال ابن السكيت: "يريد: أَيَا أَبَهْ"7 ثم أبدل الهمزة هاء.
وهذا أشبه من الأول، لأن "أيا" في النداء أكثر من "هيا". وقالوا: "هَما والله لقد كان كذا" أي: أَما والله.
__________
1 جاء في شرح الملوكي "ص307" "من همزة آت لقولهم آتى يؤاتي".
2 البيت في شرح الملوكي "ص307" وشرح المفصل "4/ 30".
3 للصبا: في المثلث لابن السيد "1/ 326" أن هذا يقال لريح الشمال.
4 الإبدال: كتاب الإبدال "ص88" وفيه قول الأصمعي أيضًا.
5 قرأ هذا في كتاب الإبدال لابن السكيت "ص88".
6 البيتان في كتاب فصل المقال في شرح الأمثال "ص217" وبعدهما ثالث وهو: كل فتاة بأبيها معجبة. والبيت الثالث مثل، وقد ذكر أن بعضهم برواية للأغلب العجلي في شعر له.
وبعضهم قال: هذا المثل لامرأة من بني سعد يقال لها العجفاء بنت علقمة ونص الشارح على أن المشهور فيه أنه للأغلب العجلي، قد نسبت الأبيات للعجفاء أيضًا في مجمع الأمثال "2/ 134". وهي بغير نسبة في إبدال ابن السكيت "ص88".
7 الإبدال "ص88".

الصفحة 205