كتاب سر صناعة الإعراب (اسم الجزء: 2)

متى احتاج إلى حركتها رد إليها الضمة التي في لغة من يقول: "هم قاموا" وعلى ذلك قراءة أبي عمرو وغيره {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ} [المنافقون: 7] 1 و {أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ} [المؤمنون: 111] 2. ألا تراه يقرأ {وَهُمْ بَدَأُوكُمْ} [التوبة: 13] 3 و {أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} [النحل: 39} وغير ذلك مسكن الميم.
وكذلك من قال "مُذْ" فحذف النون من "منذ" وأزال الضمة عن الذال لزوال النون الساكنة من قبلها، إذا احتاج إلى حركة الذال ردها إلى الضم، فقال: "مُذُ اليومِ" و"مُذُ الليلةِ".
وعلى هذا قولهم: "عَلْقاة"4، فالألف في "علقاة" ليست للتأنيث، لمجيء هاء التأنيث بعدها، وإنما هي للإلحاق ببناء "جعفر" و"سلهب"5 فإذا حذفوا الهاء من "علقاة" قالوا "علقَى" غير منون، قال العجاج6:
فَكَرَّ في علقَى وفي مُكُورِ7
__________
"هم الذين يقولون": أي يقول المنافقون لأهل المدينة لا تنفقوا على فقراء المهاجرين.
انظر/ تفسير وبيان مع أسباب النزول للسيوطي "ص555".
وقوله عز وجل: "يقولون" بصيغة المضارع فيها استمرارية من قبل المنافقين على قولهم.
والجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
وقوله تعالى "هم" ضمير غائب للتحقير من شأنهم وكشف أمرهم ومخططهم وتدبيرهم ضد المسلمين.
2 "إنهم هم الفائزون": الفائزون "م" فائز، وفاز فلان بالخير فوزًا ومفازًا ومفازة: أي ظفر به والجملة إنشائية في صورة توكيد.
3 {وَهُمْ بَدَأُوكُمْ} أي: وهم بدءوكم بالإيذاء بمكة وتعذيب كل من أسلم.
انظر/ تفسير وبيان مع أسباب النزول لسيوطي "ص188".
4 "علقاة": "م" العلقى وهو: شجر تدوم خضرته في القيظ: القاموس "3/ 267".
5 السلهب: الطويل من الناس والخيل. القاموس المحيط "1 / 83".
6 البيت للعجاج كما في لسان العرب "5/ 184"، ولكن كالآتي:
يستن في علقى وفي مكور
7 كر: كرَّ، كرُورًا أي رجع، وكر على العدو حمل عليه، والكر خلاف الفر.
علقى: شجر تدوم خضرته في القيظ.
مكور: "م" مكر، نبتة غبراء. القاموس المحيط "2/ 136".

الصفحة 210