وقال الآخر1:
لو قد حداهُنّ أبو الجوديِّ ... برجز مسحَنْفِرِ الرَّوِيِّ
مستوياتٍ كَنَوى الرنيِّ2
ولم يقل: لأسرعن، ولا لقطعن، ونحو ذلك. وعلى هذا قول حاتم: "لو غيرُ ذاتِ سوارٍ لَطَمْتني"3 ولم يقل: لانتصفت منها.
وزعم سيبويه4 أن الشماخ لم يأت لقوله5:
ودَوِّيةٍ قَفْرٍ تَمَشَّى نَعامُها ... كمَشْي النَّصارَى في خِفاف اليَرَنْدَجِ6
بجواب في القصيدة علمًا بأن المعنى: قَطَعْتُ، أو جُزْتُ، أو نحو ذلك.
__________
1 الأبيات لرجل يكنى أبا الجودي كما في الخزانة "3/ 171".
2 حداهن: زَجَرَ الإبل وساقها.
أبو الجودي: اسمُ الشاعر.
والرجز: بحر من بحور الشعر تفعيلته: مستفعلن ست مرات.
مسحنفر: الماضي السريع.
البرني: ضرب من التمر أصفر مدور وهو أجود التمر.
الشرح: لو قاد أبو الجودي تلك الإبل وأنشد لها الرجز لأسرعت في مشيها.
والشاهد كما أوضحه ابن جني في المتن هو حذف الجواب.
3 المعنى "لو لطمني رجل لانتصفت منه".
وقيل: أراد: "لو لطمتنى مرة" فجعل السوار كناية عن الحرية.
انظر/ هذا المثل في كتاب الأمثال لأبي عبيد "ص268".
4 الكتاب "1/ 453-454".
5 البيت في ديوانه "ص83"، والكتاب "3/ 104".
قلت: هذا البيت ليس في ديوان الشماخ.
6 الدوية: الفلاة الواسعة المترامية الأطراف. اللسان "14/ 276".
القفر: الخلاء من الأرض، وقيل: مفازة لا ماء فيه ولا ناس ولا كلأ ويقال دار قفر: خالية، والجمع "أقفار". اللسان "5/ 110" مادة/ قفر.
نعامها: الواحد نعامة نوع من الطيور كبيرة الحجم طويلة العنق.
اليرندج: الجلد الأسود:
والبيت شاهد على حذف الجواب: وهو "ودوية قفر قطعتها أو جزتها".
وزعم سيبويه أن الشاعر لم يأت بالجواب مع أنه مقدر كما قلنا على رأي ابن جني كما في المتن.