كتاب سر صناعة الإعراب (اسم الجزء: 2)

بمنزلة ألف "ذكرى" و"ذفرى"1 وإذا كان ذلك كذلك لم ينصرف معرفة ولا نكرة. وإن ذهبت إلى أن ألفه للإلحاق بهجرع2، وأجريتها مجرى ألف "معزى" لم تصرفه معرفة، وصرفته نكرة، وجرى حينئذ مجرى "أرطى"3 و"حنبطى"4 و"دلنظى"5 و"سرندى".
وأما إذا جعلت "إيا" من لفظ "الآية" فإنه يحتمل أن يكون على واحد من خمسة أمثلة، وهي: "إفعل" و"فعل" و"فعيل" و"فعول" و"فعلى" وذلك أن عين "الآية" من الياء لقول الشاعر7:
لم يبق هذا الدهر من آياته ... غير أثافيه وأرمدائه8
فظهور الياء عينا في "آيائه" يدل على ما ذكرناه من كون العين ياء، وذلك أن وزن "آياء": "أفعال" ولو كانت العين واوا لقال "من أوائه" إذ لا مانع من ظهور الواو في هذا الموضع، فإذا ثبت بهذا وبغيره مما يطول ذكره كون العين من "آية" ياء، ثم جعلت "إيا": "إفعلا" فأصله "إئيي" فقلبت الهمزة الثانية التي هي فاء ياء لاجتماع الهمزتين وانكسار الأولى منهما، ثم ادغتمها في الياء هي عين بعدها، فصارت "إيي" ثم قلبت الياء التي هي لام في "آية" و"آي" ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصارت "إيا".
ولم يسغ الاعتراض الذي وقع قديما في إدغام الياء المبدلة من الهمزة التي هي فاء في "إفعل" من "أويت" قبلها إذ صار لفظها إلى "إيوا" والانتصار لذاك هناك،
__________
1 ذفري: العظم الشاخص خلف الأذن. لسان العرب "4/ 307" مادة/ ذفر.
2 هجرع: الأحمق من الرجال. اللسان "8/ 368".
3 أرطى: شجر ينبت بالرمل.
4 حبنطى: الممتلئ غضبا أو بطنه.
5 دلنظى: السمين في كل شئ.
6 سرندي: الجرئ، وقيل: الشديد. اللسان "3/ 212".
7 هو أبو النجم العجلي، والبيتان في ديوانه "ص54-55" وذكره صاحب اللسان دون أن ينسبه ماددة "ثرا" "14/ 111".
8 الآياء: جمع آية، وهو جمع الجمع وهو نادر، وهي العلامة.
الدهر: الزمن.
أثافيه: أحجار توضع تحت القدر عند الطهي. اللسان "3/ 9" مادة/ أثف.
أرمدائه: واحد الرماد. يعني أن الدهر لم يترك من علامته إلا الرماد.
الشاهد فيه "آيائه" حيث إن ثبت أن عين الكلمة "ياء".

الصفحة 301