كتاب تفسير القرطبي (اسم الجزء: 2)

الرَّابِعَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ" أَيْ قَصَدَ. وَأَصْلُ الْحَجِّ الْقَصْدُ، قَالَ الشَّاعِرُ «1»:
فَأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا» كَثِيرَةً ... يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا
السِّبُّ: لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: السِّبُّ (بِالْكَسْرِ) الْكَثِيرُ السِّبَابُ. وَسَبُّكَ أَيْضًا الَّذِي يسابك، قال الشاعر «3»:
لَا تَسُبَّنَّنِي فَلَسْتَ بِسِبِّي ... إِنَّ سِبِّي مِنَ الرِّجَالِ الْكَرِيمُ
وَالسِّبُّ أَيْضًا الْخِمَارُ، وَكَذَلِكَ الْعِمَامَةُ، قَالَ الْمُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ:
يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا

وَالسِّبُّ أَيْضًا الْحَبْلُ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
تَدَلَّى عَلَيْهَا بَيْنَ سِبٍّ وَخَيْطَةٍ ... بِجَرْدَاءَ مِثْلَ الْوَكْفِ يَكْبُو غُرَابُهَا
وَالسُّبُوبُ: الْحِبَالُ. وَالسِّبُّ: شُقَّةُ كَتَّانٍ رَقِيقَةٌ، وَالسَّبِيبَةُ مِثْلُهُ، وَالْجَمْعُ السُّبُوبُ وَالسَّبَائِبُ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ. وَحَجَّ الطَّبِيبُ الشَّجَّةَ إذا سبرها بالميل، قال الشاعر «4»:
يَحُجُّ مَأْمُومَةً «5» فِي قَعْرِهَا لَجَفٌ

اللَّجَفُ: الْخَسْفُ. تَلَجَّفَتِ الْبِئْرُ: انْخَسَفَ أَسْفَلُهَا. ثُمَّ اخْتَصَّ هَذَا الِاسْمُ بِالْقَصْدِ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ لِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ. الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:" أَوِ اعْتَمَرَ" أَيْ زَارَ. والعمرة: الزيارة، قال الشاعر «6»:
لَقَدْ سَمَا ابْنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرْ ... مَغْزًى بعيدا من بعيد وضبر «7»
__________
(1). هو المخبل السعدي كما سيجيء.
(2). الحلول: الأحياء المجتمعة، وهو جمع حال. والمزعفر: الملون بالزعفران، وسادات العرب تصبغ عما ثمها بالزعفران.
(3). هو عبد الرحمن بن حسان يهجو مسكينا الدارمي. (عن اللسان).
(4). هو عذار بن درة الطائي، كما في اللسان. وتمام البيت:
فاست الطبيب قذاها كالمغاريد

(5). المأمومة: الشجة التي بلغت أم الرأس، وهى الجلدة التي تجمع الدماغ. وفى اللسان:" وفسر ابن دريد هذا الشعر فقال: وصف هذا الشاعر طبيبا يداوى شجة بعيدة القعر فهو يجزع من هولها، فالقذى يتساقط من استه كالمغاريد". والمغاريد: جمع مغرود وهو صمغ معروف.
(6). هو العجاج يمدح عمر بن عبيد الله القرشي. عن اللسان.
(7). ضمير: جمع قوائمه ليثب.

الصفحة 181