كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)
بإضافة "إله" إليها، وأعيد المضاف وهو "إله"1 مع المعطوف، والأصل: فقال لها والأرض، ونعبد إلهك وآبائك. وإنما أعيد الخافض فيهما؛ لأن الضمير المخفوض كالتنوين في شدة اللزوم، قاله الحوفي.
وكما لا يعطف على التنوين لشدة لزومه لا يعطف على ما أشبهه. "وليس" عود الخافض "بلازم وفاقًا ليونس والأخفش والكوفيين"، وتبعهم الناظم فقال:
560-
وليس عندي لازما إذ قد أتى ... في النثر والنظم الصحيح مثبتا
"بدليل قراءة ابن عباس والحسن" البصري "وغيرهما"، كحمزة: "تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ" [النساء: 1] بالخفض2 عطفا على الهاء المخفوضة بالباء، "وحكاية قطرب" عن العرب: "ما فيها غيره وفرسه"3، بالخفض عطفًا على الهاء المخفوضة بإضافة "غير" إليها، وليس في القراءة، والحكاية إعادة خافض، لا حرف في الأولى ولا مضاف في الثانية. "قيل: و" يحتمل أن يكون "منه"؛ أي من العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة خافض: " {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} " [البقرة: 217] . فـ"المسجد الحرام" عطف على الهاء المخفوضة بالباء، ولو اعيدت لقيل: وبالمسجد الحرام، "إذ ليس العطف على: سبيل" المخفوض بـ"عن" خلافًا للزمخشري4. "لأنه صلة المصدر" وهو "صد" فإنه متعلق به، "وقد عطف عليه"؛ أي على المصدر "كفر، و" القاعدة أنه "لا يعطف على المصدر حتى تكمل معمولاته".
فلو عطف "المسجد الحرام" على السبيل لكان من جملة معمولات "صد" لأن المعطوف على معمول المصدر من جملة معمولاته، ومتى كان للمصدر معمولات لا يعطف عليه إلا بعد تمامها، فلما عطف عليه علمنا أنه ليس من جملة معمولاته، وأنه معطوف على الهاء من "به" إذ ليس معنا سواهما، وقد انتفى أحدهما فتعين الآخر. لا يقال:
__________
1 سقطت من "ب".
2 الرسم المصحفي: {وَالْأَرْحَامَ} بالنصب، والقراءة المستشهد بها قرأها أيضًا المطوعي والأعمش انظر الإتحاف ص185، والبحر المحيط 3/ 157، والنشر 2/ 247، والقراءة من شواهد أوضح المسالك 3/ 392، وشرح ابن عقيل 2/ 240، وشرح ابن الناظم ص386، وشرح المفصل 8/ 53، والخصائص 1/ 285، والإنصاف 2/ 463.
3 ورد هذا القول في شرح ابن الناظم ص386.
4 في الكشاف 1/ 131 أن "المسجد الحرام" عطف على "سبيل الله"، ولا يجوز أن يعطف على الهاء في "به". وانظر شرح ابن الناظم ص387.