كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)
والحق أن ما قاله ابن مالك مبني على أن أصل "فل، وفلة": فلان وفلانة1، وهو مذهب الكوفيين، وقد صرح بذلك فلا وهم إلا على قول ابن عصفور، فإنه لا يقول2: إن أصلهما فلان وفلانة.
ومذهب سيبويه أن لام "فل" ياء محذوفة كـ"يد" ومادته "ف ل ي"، وتصغيره "فلي" إذا سمي به3، ومذهب الكوفيين أن لامه نون، وأصله فلان ثم رخم بحذف الألف والنون، ومادته "ف ل ن"، وتصغيره "فلين". ورد بأنه لو كان أصله فلانًا لقيل في ترخيمه: فلا، ولما قيل في التأنيث. فلة، ولما اختص بالنداء، كما أن فلانا كذلك، "وأما قوله"، وهو أبو النجم العجلي: [من الرجز]
714-
تضل منه أبلي بالهوجل ... في لجة أمسك فلانًا عن فل
"فقال ابن مالك4: هو "فل" الخاص بالنداء، استعمل" في غير النداء "مجرورًا" بـ"عن" "للضرورة"، وصرح بذلك في النظم فقال:
597-
................................ ... ......... وجر في الشعر فل
وليس كذلك، "والصواب أن أصل" "فل" "هذا" المجرور بـ"عن": "فلان، وأنه حذف منه الألف والنون"، والتقدير: أمسك فلانًا عن فل، أي عن ذكره، في لجة، بفتح اللام، أي اختلاط الأصوات، وليس حذف الألف والنون منه للترخيم وإنما هو "للضرورة كقوله"، وهو لبيد: [من الكامل]
715-
درس المنا بمتالع فأبان ... فتقادمت بالحبس فالسوبان
__________
1 شرح التسهيل 3/ 419.
2 المقرب 1/ 182.
3 الكتاب 2/ 248، 3/ 452.
714- الرجز لأبي النجم في جمهرة اللغة ص407، والطرائف الأدبية ص66، والمنصف 2/ 225، وخزانة الأدب 2/ 389، والدرر 1/ 389، وسمط اللآلي ص257، وشرح أبيات سيبويه 1/ 439، وشرح المفصل 5/ 119، وشرح شواهد المغني 1/ 450، والكتاب 2/ 148، 3/ 452، والمقاصد النحوية 4/ 228، وبلا نسبة في الارتشاف 3/ 149، وأوضح المسالك 4/ 43، وشرح ابن الناظم ص416، وشرح الأشموني 2/ 460، وشرح ابن عقيل 2/ 278، وشرح التسهيل 3/ 419، وشرح الكافية الشافية 3/ 1331، وشرح المرادي 4/ 9، وشرح المفصل 1/ 48، والمقتضب 4/ 283، وهمع الهوامع 1/ 177.
4 شرح التسهيل 3/ 419، وشرح الكافية الشافية 3/ 1331.
715- البيت للبيد في ديوانه ص138، والارتشاف 3/ 163، والدرر 2/ 499، وسمط اللآلي ص13، وشرح التسهيل 3/ 431، وشرح شواهد الشافية ص397، ولسان العرب 8/ 37، "تلع"، 13/ 5 "أبن"، والمقاصد النحوية 4/ 246، وتاج العروس 20/ 399، 400 "تلع"، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 44، وشرح الأشموني 2/ 460، وكتاب العين 1/ 173، والمسائل العسكريات ص116، وهمع الهوامع 2/ 156.