كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)

باب التحذير:
"وهو" في الأصل مصدر "حذر" بالتشديد، والمراد به هنا "تنبيه المخاطب على أمر مكروه لتجتنبه". ويكون بثلاثة أشياء: بـ"إياك" وأخواته. وبما ناب عنها من الأسماء المضافة إلى ضمير المخاطب، نحو: نفسك، وبذكر المحذر منه، نحو: الأسد.
"فإن ذكر المحذر بلفظ "إيا" فالعامل" في محلها1 النصب فعل "محذوف لزومًا"، لأنه لما كثر التحذير بلفظ "إيا" جعلوه بدلا من اللفظ بالفعل، والتزموا معه إضمار العامل، "سواء عطفت عليه" المحذر منه، نحو: إياك والشر، "أم كررته" نحو: [من الطويل]
744-
إياك إياك المراء..... ... ........................
"أم لم تعطف ولم تكرر" نحو: إياك الأسد، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
622-
إياك والشر ونحوه نصب ... محذر بما استتاره وجب
623-
ودون عطف ذا لإيا انسب..... ... .....................................
"تقول" إذا عطفت عليه المحذر منه: "إياك والأسد" فإياك: في محل نصب بفعل محذوف تقديره: أحذر، ونحوه، ثم قيل: يجب تقديره بعد "إياك" والأصل: إياك أحذر، لأنه لو قدر قبله لاتصل به، فقيل: أحذرك، فيلزم تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره2 المتصل، وذلك خاص بأفعال القلوب وما ألحق بها.
__________
1 في "ب": "محلهما".
744- تمام البيت:
إياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللشر جالب
وتقدم تخريجه برقم 648.
2 في "ب": "ضمير".

الصفحة 273