كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)
"عاملا غير معمول" لعامل يقتضي الفاعلية والمفعولية. "فخرجت" الحروف نحو "إن" وأخواتها، فإنها وإن نابت عن الفعل في المعنى والاستعمال لكنها قد تهمل إذا اتصلت بها "ما" الكافة، فليست أبدًا عاملة، وخرجت "المصادر والصفات" النائبة عن أفعالها "في نحو: ضربًا زيدًا"، فإنه نائب عن "اضرب"، "و: أقائم الزيدان" فإنه نائب عن "يقوم"، "فإن العوامل"1 اللفظية والمعنوية "تدخل عليها" فتعمل فيها، ألا ترى أن "ضربًا" منصوب بما ناب عنه، وهو "اضرب"، و"أقائم" مرفوع بالابتداء.
"و" اسم الفعل "وروده بمعنى الأمر كثير كـ: صه ومه وآمين" فـ"صه" "بمعنى "اسكت"، و" "مه" بمعنى "انكفف" لا بمعنى "اكفف" لأن اكفف يتعدى و"مه" لا يتعدى. قاله في شرح الشذور2 تبعًا لغيره3.
ورد بأن ذلك غير مطرد, فإن "آمين" لا يتعدى و"استجب" يتعدى. "و" آمين، بالمد وبالقصر وبالإمالة لا بتشديد اللام بمعنى "استجب، ونزال" بالنون والزاي والبناء على الكسر بمعنى "انزل" "وبابه"، وهو منقاس من كل فعل ثلاثي تام متصرف، ولا ينقاس في غيره، وشذ "دراك" من أدرك، و"بدار" من بادر، قال: [من الرجز]
748-
بدارها من إبل بدارها
وأجاز ابن طلحة بناءه من "أفعل" قياسًا على "دراك" وعلى بنائهم فعلي التعجب من "أفعل" وشذ قرقار بمعنى قرقر، أي: صوت، من قرقر بطنه، وأجاز الأخفش أن يقال: دحراج وقرطاس، قياسًا على قرقار4. ولا يجوز من هب ودع: وهاب وداع، للجمود، ولا كوان قائمًا للنقص، ويجوز من التامة.
ولم يقس المبرد شيئًا من الباب لأنه ابتداع لما لم يمسع من الأسماء5. ورد
__________
1 في شرح "ب": "العامل".
2 شرح شذور الذهب ص116.
3 منهم ابن مالك في التسهيل ص211، وفي شرح ابن الناظم ص435، وشرح ابن عقيل 2/ 302: "مه: بمعنى اكفف".
748- لم أقع عليه في المصادر المتاحة، ولعل الأزهري حرف روايته من "تراكها من إبل تراكها" انظر هذه الرواية في الإنصاف ص537، وشرح المفصل 4/ 50، والكتاب 1/ 241، 3/ 271، والمقتضب 3/ 369.
4 انظر الارتشاف 3/ 198، وشرح ابن الناظم ص435.
5 الكامل ص587-592.