كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)

بأنه باب واحد كثر استعماله على منهاج واحد، فكان حقيقًا بالاتساع وإن فقد السماع. وبناؤه على الحركة لالتقاء الساكنين، وكانت كسرة على الأصل، وبنو أسد تفتحه إتباعًا وتخفيفًا. "و" وروده "بمعنى الماضي المضارع" المبدوء بالهمزة "قليل كـ: شتان، وهيهات".
فـ شتان: بفتح النون، وفي فصيح ثعلب1 أن الفراء كان يكسرها "بمعنى افترق"، كذا أطلق الجمهور وقيده الزمخشري2 بكون الافتراق في المعاني والأحوال، قال ابن عمرون: كالعلم والجهل والصحة والسقم، قال: ولا تستعمل في غير ذلك، لا تقول: شتان الخصمان عن مجلس الحكم، ولا: شتان المتبايعان عن مجلس العقد، بمعنى افترقا عنه. انتهى.
وهيهات3: حكى الصغاني فيها ستا وثلاثين لغة: هيهات، وأيهات، وهيهان، وأيهان، وهيهاه، وأيهاه، كل واحدة4 من هذه الست مضمومة الآخر ومفتوحته ومكسورته، وكل واحدة منها منونة وغير منونة، فتلك ست وثلاثون.
وحكى غيره، هيهاك، وأيهاك، بكاف الخطاب. وأيهاء، وأيها، وهيهاء، فهذه إحدى وأربعون لغة، وكلهم بمعنى بعد.
"وأوه، وأف" فـ"أوه" "بمعنى أتوجع، و" أف"؛ وفيها أربعون لغة؛ ذكرتها في صدر الكتاب5 وكلها بمعنى "أتضجر".
"و: وا، و: وي، و: واها"، الثلاثة6 "بمعنى: أعجب" بفتح الهمزة، "كقوله تعالى: {وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} " [القصص: 82] فـ"وي": اسم فعل مضارع بمعنى "أعجب" والكاف: حرف تعليل وأن: مصدرية مؤكدة, أي: أعجب لعدم فلاح الكافرين". هذا قول الخليل وسيبويه7. وقال أبو الحسن8 "وي" "بمعنى"9 "أعجب"، والكاف: حرف خطاب، وقيل: الكاف للتشبيه بمعنى الظن، فهما كلمتان.
__________
1 في فصيح ثعلب 313: "والفراء يخفض نون شتان". وانظر شرح الفصيح للزمخشري ص624.
2 في المفصل ص161: "المعنى في شتان: تباين الشيئين في بعض المعاني والأحوال".
3 سقطت من "ب".
4 في "ب": "واحد".
5 انظر ما تقدم في الجزء الأول من هذا الكتاب ص38، 39.
6 بعده في "ط": "كلها".
7 الكتاب 2/ 154.
8 الارتشاف 3/ 200.
9 في حاشية يس 1/ 197: "الصواب أن يقال: كان للتشبيه".

الصفحة 283