كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)

"وقولنا: مما يشبه الفعل، احتراز من نحو قوله"، وهو النابغة الذبياني: [من البسيط]
760-
يا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأمد
فإن قوله: "يا دار مية"، خطاب لما لا يعقل، ولكنه لم يشبه اسم الفعل لكونه غير مكتفى به، ولذلك احتاج إلى قوله: "أقوت"، وخاطب الدار توجعًا منه لما رأى تغيرها. وذهب الكوفيون إلى أن قوله "يا دار مية" اسم موصول، و"بالعلياء": صلته. والعلياء: ما ارتفع من الأرض، والسند: عطف على العلياء، وسند الجبل: ارتفاعه، حيث يسند فيه، أي: يصعد، والفاء فيه بمعنى الواو، وأقوت، بالقاف، خلت. والسالف: الماضي، والأمد: الدهر. "وقوله"، وهو امرؤ القيس الكندي: [من الطويل]
761-
ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل
فـ"أيها الليل" خطاب لما لا يعقل، ولكنه لم يشبه اسم الفعل لكونه غير مكتفى به، ولهذا احتاج إلى قوله: انجلي.
النوع "الثاني: ما حكي به صوت" مسموع، والمحكي صوته قسمان: حيوان وغيره، فالأول "كـ: غاق". بالغين المعجمة والقاف. "لحكاية صوت الغراب"، و"شيب" لحكاية صوت مشافر الإبل عند الشرب. "و" الثاني نحو: "طاق"، بالطاء المهملة والقاف، حكاية "لصوت الضرب، و: طق"، بفتح الطاء المهملة، حكاية "لصوت وقع الحجارة" بعضها على بعض، "و: قب"، بفتح القاف وسكون الموحدة، حكاية "لصوت وقع السيف على الضريبة"، وهي الدرقة.
"والنوعان" من أسماء الأصوت "مبنيان لشبههما بالحروف المهملة" كلام الابتداء "في أنها لا عاملة ولا معمولة، كما أن أسماء الأفعال بنيت لشبهها بالحروف المهملة"
__________
760- البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص14، والدرر 1/ 156، 2/ 584، وشرح أبيات سيبويه 2/ 54، والصاحبي في فقه اللغة ص215، والكتاب 2/ 321، والمحتسب 1/ 251، والمقاصد النحوية 4/ 315 ولسان العرب 3/ 355 "قصد"، وتهذيب اللغة 8/ 353، 12/ 266، 15/ 668، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 92، ورصف المباني ص452، وشرح الأشموني 2/ 493، ولسان العرب 3/ 223، "سند"، 14/ 141 "جرا"، 15/ 491 "يا"، وهمع الهوامع 1/ 85، 243.
761- البيت لامرئ القيس في ديوانه ص18، والأزهية 271، وخزانة الأدب 2/ 326، 327، وسر صناعة الإعراب 2/ 513، ولسان العرب 11/ 361 "شلل"، والمقاصد النحوية 4/ 317، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 93، وجواهر الأدب 78، ورصف المباني ص79، وشرح الأشموني 2/ 493.

الصفحة 297