كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)

"أو كان" المضارع "حالا كقراءة ابن كثير: "لأقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ"1 [القيامة: 1] ، وقول الشاعر": [من المتقارب]
768-
يمينا لأبغض كل امرئ ... يزخرف قولا ولا يفعل
فـ"أقسم" في الآية و"أبغض" في البيت معناهما الحال لدخول اللام عليهما. وأنما لم يؤكدا بالنون، لكونها تخلص الفعل للاستقبال وذلك ينافي الحال.
"أو كان" المضارع "مفصولا من اللام" بمعموله أو بحرف تنفيس فالأول "مثل" قوله تعالى: {وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [آل عمران: 158] "و" الثاني "نحو: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [الضحى: 5] فـ"يعطيك" على جواب القسم وهو: {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} [الضحى: 3] والمعطوف على الجواب جواب.
وقول البيضاوي2 تبعًا للزمخشري3: واللام في: "ولسوف يعطيك" للابتداء، دخلت على الخبر بعد حذف المبتدأ، والتقدير: لأنت سوف يعطيك، لا للقسم، فإنها لا تدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة، مخالف لما عليه الجمهور من أن ذلك مع اتصال اللام بالفعل لا مع انفصاله عنها، فإذا حصل فصل بينهما امتنعت النون وثبتت لام القسم وحدها كقوله: [من الخفيف] .
769-
فوربي لسوف يجزى الذي أسـ ... ـلفه المرء سيئا أو جميلا
أنشده ابن مالك شاهدًا على ذلك.
"و" الحالة "الثانية: أن يكون" توكيده بهما "قريبًا من الواجب، وذلك إذا كان" المضارع "شرطًا لـ: أن" الشرطية "المؤكدة بـ: ما" الزائدة "نحو: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ} [الأنفال: 58] من الأجوف، {فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ} [الزخرف/ 41] من السالم، {فَإِمَّا تَرَيِنَّ} [مريم: 26] من الناقص، "ومن ترك توكيده قوله": [من البسيط]
__________
1 هي قراءة ابن كثير وقنبل والحسن والأعرج والبزي والزهري والقواس. انظر الإتحاف ص428، ومعاني القرآن للفراء 3/ 207، والنشر 2/ 282، وشرح ابن الناظم ص442.
768- البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 95، وشرح الأشموني 2/ 496، وشرح التسهيل 3/ 208، والمقاصد النحوية 4/ 338.
2 أنوار التنزيل 4/ 188.
3 الكشاف 4/ 219، وانظر شرح ابن الناظم ص441.
769- البيت بلا نسبة في شرح التسهيل 3/ 208.

الصفحة 301