كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)
بعضهم بجمعها بالواو والنون مع أنها ليست بصفات، ورده في شرح الكافية فقال1: وليس يعني جمع بعلم، لأن العلم إما شخصي، أو جنسي فالشخصي مخصوص ببعض الأشخاص، فلا يصلح لغيره، والجنسي مخصوص ببعض الأجناس فلا يصلح لغيره، وجمع خلاف ذلك، فالحكم بعلميته باطل. انتهى.
قلت: علم الإحاطة من قبيل علم الجنس المعنوي، كـ: سبحان للتسبيح2 وفي ارتكابه توفية بالقاعدة، وهي أنه لا يعتبر في منع الصرف من المعارف إلا العلمية، ويلزم من اعتبار الإضافة عدم النظير، وجره بالكسرة كما تقدم في أول الكتاب3.
"و" أما العدل، فإنها "معدولة عن فعلاوات، فإن مفرداتها: جمعاء، وكتعاء، وبصعاء، وبتعاء، وإنما قياس4 فعلاء إذا كان اسمًا" كـ: صحراء "أن يجمع على فعلاوات كـ: صحراء وصحراوات5".
واختار الناظم وابنه غير هذا التعليل، فقالا6: لأن "جمعاء" مؤنث "أجمع" فكما جمع المذكر بالواو والنون، كذلك كان حق مؤنثه أن يجمع بالألف والتاء، فلما جاءوا به على "فُعَل" علم أنه معدول عما هو القياس فيه، وهو جمعاوات.
وقال الأخفش والفارسي وابن عصفور7: معدولة عن فُعْل بضم الفاء وسكون العين، من جهة أن مفردها: فعلاء أفعل كـ: حمراء وأحمر، فإنهما يجمعان على حمر.
وقال آخرون8: معدولة عن فَعَالى، من جهة أن مفردها اسم على فعلاء كـ: صحراء.
والصحيح ما قاله الموضح، لأن جمع المذكر بالواو والنون مشروط فيه إما العلمية أو الوصفية، وكلاهما ممتنع فيه.
__________
1 شرح الكافية الشافية 3/ 1475، وانظر شرح ابن الناظم ص466.
2 في "ب": "علم للتسبيح".
3 انظر ما تقدم في الجزء الأول، باب الإضافة ص673، 674.
4 في "ب": "القياس".
5 انظر شرح ابن الناظم ص466.
6 شرح الكافية الشافية 3/ 1475، 1476، وشرح ابن الناظم ص466.
7 انظر المقرب 2/ 280، 281.
8 انظر شرح الكافية الشافية 3/ 1476، وشرح بن الناظم ص466.