كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)
السبب "الثاني: التصغير المزيل لأحد السببين" المانعين من الصرف "كـ: حميد وعمير، في" تصغير: "أحمد وعمر" فإن الوزن والعدل زالا بالتصغير، فيصرفان1 لزوال أحد السببين. أما زوال الوزن بالتصغير فواضح. وأما زوال العدل به، فقال الموضح في الحواشي: "إن نحو عمر، قد حكموا فيه بأنه معدول الصيغة، والتصغير لا يزيل شيئًا مما ثبت إذا لم يكن معتادًا له، فالحكم بصرفه بعيد". انتهى.
وجوابه أن ذلك في العدل التحقيقي، أما العدل التقديري فلا، لأنهم إنما ارتكبوه حفظًا لقاعدتهم لما رأوه غير منصرف، فإذا صرف فلا حاجة لتقديره.
"وعكس ذلك" وهو أن ينصرف مكبرًا، ولا ينصرف مصغرًا "نحو: تِحلئ" بكسر التاء المثناة فوق وسكون الحاء المهملة وكسر اللام، وبالهمزة آخره، وهو القشر الذي على وجه الأديم مما يلي منبت الشعر، حال كونه "علمًا فإنه ينصرف مكبرًا ولا ينصرف مصغرًا لاستكمال العلتين بالتصغير"، وهما: العلمية والوزن: فإنه يقال في تصغيره تحيلِئ، بضم أوله وفتح ثانيه وسكون ثالثه وكسر رابعه فهو على زنة: تدحرج وتبيطر.
السبب "الثالث: إرادة التناسب" للمنصرف، "كقراءة نافع والكسائي: "سَلاسِلًا" [الإنسان: 4] بالصرف2، لتناسب3 {أَغْلَالًا} [الإنسان: 4] و {قَوَارِيرًا} [الإنسان: 15] بصرفهما4 وصلا ليناسب الأول آخر سائر الآيات، والثاني الأول عند صرفه.
قاله الخبيصي5.
"و" نحو "قراءة الأعمش: "ولا يغوثًا ويعوقًا" [نوح: 23] بصرفهما6 لتناسب:
__________
1 في "ب": "فينصرفان".
2 قرأها كذلك: ابن عامر وعاصم وابن كثير وشعبة ورويس وشبل والأعمش وابن مسعود، انظر الإتحاف 428، ومعاني القرآن للفراء 3/ 214، والنشر 2/ 394، والقراءة المستشهد بها من شواهد أوضح المسالك 4/ 136، وشرح ابن الناظم ص472، وهمع الهوامع 1/ 119.
3 في "أ", "ب": "لمناسبة".
4 قرأها كذلك: عاصم وشعبة وأبو جعفر والحسن والأعمش وهشام والشنبوذي والأزرق وابن شنبوذ وروح، انظر الإتحاف 429، ومعاني القرآن للفراء 3/ 214، والنشر 2/ 395، والقراءة المستشهد بها من شواهد أوضح المسالك 4/ 136، وشرح ابن الناظم ص472، وهمع الهوامع 1/ 229.
5 الموشح في شرح الكافية ص317.
6 قرأها كذلك: الأشهب العقيلي والمطوعي. انظر الإتحاف 425، والقراءة المستشهد بها من شواهد أوضح المسالك 4/ 136، وشرح ابن الناظم ص472.