كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)
{وَدًّا وَلَا سُوَاعًا} [نوح: 23] {وَنَسْرًا} [نوح: 23] . وأفاد بهاتين القراءتين أنه لا فرق فيما يمتنع صرفه بين أن يكون بعلة واحدة أو بعلتين. وأن الصرف في ذلك للتناسب. لا على قول من صرف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد اختيارًا. ولا على قول من زعم أن صرف ما لا ينصرف جائز مطلقًا على لغة.
السبب "الرابع: الضرورة"، أما بالكسر كقوله: [من الطويل]
798-
إذا ما غزا في الجيش حلق فوقهم ... عصائب طير تهتدي بعصائب
والقوافي مجرورة. أو بالتنوين "كقوله"، وهو امرؤ القيس: [من الطويل]
799-
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي
فصرف عنيزة بالتنوين1، وهي بضم العين المهملة فنون فياء تصغير فزاي فتاء تأنيث, اسم ابنة عمه، وقيل: لقبها واسمها فاطمة، وقيل: فاطمة غيرها. "والخدر، بكسر الخاء المعجمة، وسكون الدال، الهودج". قاله الأعلم2، وفي الصحاح3: الخدر: الستر ومعنى: إنك مرجلي؛ بالجيم؛ أنك تصيرني راجلة، أي ماشية، لعقرك ظهر بعيري.
قال الدماميني: "ينبغي أن يحمل كلامهم في أمثال ذلك، على أنه يحوز للمضطر أن يجعل غير المنصرف كالمنصرف في الصورة باعتبار إدخال التنوين عليه.
ولا يكون هذا التنوين تنوين الصرف لمنافاته لوجود العلتين المحققتين. وإنما يكون تنوين ضرورة". انتهى.
"وعن بعضهم اطراد ذلك في لغة" حكاها الأخفش وقال4: "كأنها لغة الشعراء لأنهم اضطروا إليه في الشعر فجرت ألسنتهم على ذلك في الكلام".
"وأجاز الكوفيون" إلا أبا موسى الحامض من شيوخهم، والأخفش "والفارسي" من البصريين: "للمضطر أن يمنع صرف المنصرف"5.
__________
798- البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص42، وخزانة الأدب 4/ 289، والشعر والشعراء ص175، ولسان العرب 1/ 605 "عصب"، 10/ 63 "حلق" وبلا نسبة في شرح المفصل 1/ 68.
799- تقدم تخريج البيت برقم 10.
1 سقط من "ب".
2 أشعار الشعراء الستة الجاهليين ص31.
3 الصحاح "خدر".
4 انظر همع الهوامع 1/ 120.
5 انظر الارتشاف 1/ 448، والإنصاف 2/ 493، المسألة رقم 70، وهمع الهوامع 1/ 121.