كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)
قال الموضح في الحواشي: "وهو الصحيح لكثرة ما ورد منه، وهو من تشبيه الأصول بالفروع" "وأباه سائر البصريين" أي باقيهم "واحتج عليهم بنحو قوله" وهو الأخطل: [من الكامل]
800-
طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت ... بشبيب غائلة النفوس غدور
فمنع صرف شبيب للضرورة، وهو علم مصروف، وهو: شبيب بن يزيد، رأس الخوارج الأزارقة، وبالغ في أمره حتى ادعى الخلافة وسمي أمير المؤمنين. وكانت زوجته غزالة أيضًا خارجية، وكانت شديدة البأس، حتى كان الحجاج مع هيبته يخاف منها. [والأزارق، جمع الأزرق، بزاي فراء، مفعول طلب، والأصل: الأزارقة، بالهاء، فحذفها للضرورة. والكتائب الجيوش] 1. وهوت من هوى به الأمر: اطمعه وغره. والغائلة:
الشر. وغدور، فعول، من الغدر، بالغين المعجمة، بدل من غائلة فاعل هوت.
"وعن" أبي العباس، أحمد بن يحيى "ثعلب أنه أجاز ذلك"، وهو منع صرف المنصرف، "في الكلام" مطلقًا"2. وفصل بعض المتأخرين بين ما فيه العلمية وغيره، فأجازه مع العلمية لوجود أحد السببين ومنعه مع غيرها. ويؤيده أنه لم يسمع إلا في العلم.
وحكى الفخر الرازي عن أكثر الكوفيين والأخفش أن السبب الواحد يمنع الصرف. ولم يفرق بين العلمية وغيرها، وهو جار على أصلهم فإنهم يدعون أن الفعل أصل للمصدر3، فزالت فرعية الاشتقاق وما بقي إلا فرعية الافتقار1. وينتج من هذا أن ما لا ينصرف أشبه الفعل في فرعية واحدة وهي الافتقار1. فيكون السبب الواحد يمنع الصرف.
قلت: ويلزم من ذلك أن تكون جميع الأعلام ممنوعة من الصرف. ومعلوم أن الأمر ليس كذلك. وإلى المسائل الثلاث أشار الناظم بقوله:
765-
ولاضطرار أو تناسب صرف ... ذو المنع والمصروف قد لا ينصرف
__________
800- البيت للأحظل في ديوانه ص197، والإنصاف 2/ 493، وشرح ابن الناظم ص471، والمقاصد النحوية 4/ 362، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 137، وشرح الأشموني 2/ 543.
1 سقط ما بين المعكوفين من "ب".
2 انظر الارتشاف 1/ 448.
3 انظر الإنصاف 1/ 235، المسألة رقم 28.