كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)

"وكقوله": [من البسيط]
811-
أن تقرآن على أسماء ويحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا
فـ"أن" الأولى والثانية مصدريتان، غير مخففتين من الثقيلة، وقد أهملت الأولى وأعملت الثانية. وبعضهم أعمل "ما" المصدرية حملا على "أن" المصدرية. نحو: "كما تكونوا يولى عليكم"1 قاله ابن الحاجب. وما ذكره الموضح تبعًا للناظم من أن "أن" هذه مصدرية، هو قول البصريين. وزعم أنها المخففة من الثقلية، شذ اتصالها بالفعل المتصرف الخبري، والقياس فصله منها بـ"قد" أو إحدى أخواتها.
"وتأتي "أن" مفسرة" بمنزلة "أي"، "وزائدة" دخولها وخروجها سواء، "ومخففة من: أن" المشددة "فلا تنصب" [الفعل] 2 "المضارع" في هذه الأحوال الثلاثة، ولكل ضابط يضبطها.
"فالمفسرة: هي المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه"، المتأخر عنها جملة، ولم تقترن بجار، "نحو: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ} " [المؤمنون: 27] أي اصنع. " {وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا} " [ص: 6] أي: امشوا. إذ ليس المراد بالانطلاق هنا3 المشي، بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام، كما أنه ليس المراد بالمشي المتعارف، بل الاستمرار على الشيء فخرج: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: 10] لعدم تقدم الجملة، وقلت له أن افعل كذا، لأن الجملة السابقة فيها حروف القول.
وفي شرح ابن عصفور الصغير على الجمل أنها قد تكون مفسرة بعد صريح القول. ولا يجوز: "ذكرت عسجدا": أي ذهبًا، لعدم تأخر الجملة. بل يجب الإتيان
__________
811- البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1/ 333، والإنصاف 2/ 563، وأوضح المسالك 4/ 156، والجنى الداني ص220، وجواهر الأدب ص192، وخزانة الأدب 8/ 420، 421، 423, 424، والخصائص 1/ 390، ورصف المباني ص113، وسر صناعة الإعراب 2/ 549، وشرح ابن الناظم ص476، وشرح الأشموني 3/ 553، وشرح شواهد المغني 1/ 100، وشرح المفصل 7/ 15، 8/ 143، 9/ 19، ولسان العرب 13/ 33 "أنن"، ومجالس ثعلب ص290، ومغني اللبيب 1/ 30، والمنصف 1/ 278، والمقاصد النحوية 4/ 380.
1 رواه البيهقي في شعب الإيمان، وانظر حاشية يس 2/ 232.
2 إضافة من "ط".
3 سقط من "ب".

الصفحة 363