كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)
أي: أقسم والله ولو كنت حرًّا، هذا قول سيبيويه1 وغيره.
وفي مقرب ابن عصفور2 أنها في ذلك حرف جيء به ليربط الجواب بالقسم. ويبعده أن الأكثر تركها، والحروف الرابطة ليست كذلك". قاله في المغني3.
والواقعة بعد إذا كقوله: [من الطويل]
815-
فأمهله حتى إذا أن كأنه ... معاطي يد في لجة الماء غامر
فهذه أربعة مواضع وأكثرها الواقعة بعد "لما". وأقلها الواقعة بين الكاف ومجرورها.
وزعم الأخفش أنها تزاد في غير ذلك4، وأنها تنصب المضارع كما تجر "من" و"الباء" الزائدتان الاسم، وجعل منه {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ} [إبراهيم: 12] .
وأجيب بأن "أن" مصدرية لا زائدة، والأصل: وما لنا في أن لا نتوكل، وإنما لم تعمل الزائدة لعدم اختصاصها بالأفعال، بخلاف "من، والباء" الزائدتين فإنهما لما اختصا بالاسم عملا فيه الجر.
"والمخففة من: أن" المشددة، "هي الواقعة" غالبًا "بعد علم" خالص، سواء أدل عليه بمادة "ع ل م" أم لا. فالأول "نحو: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ} " [المزمل: 20] . "و" الثاني "نحو: {أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ} " [طه: 89] .
وقيدت العلم بالخالص احترازًا من إجرائه مجرى الإشارة، نحو قولهم: ما علمت إلا أن تقوم5. قال سيبويه6: "يجوز فيه النصب لأنه كلام خرج مخرج الإشارة فجرى مجرى قولك: أشير عليك أن تقوم". انتهى. ومن إجرائه مجرى الظن كقراءة بعضهم: "أفلا يرون ألا يرجعَ" [طه: 89] بالنصب7. "أو بعد ظن" مؤول بالعلم
__________
1 الكتاب 3/ 152.
2 المقرب 1/ 205.
3 مغني اللبيب 1/ 33، وانظر الدرر 1/ 29.
815- البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص71 وفيه "غارف" مكان "غامر" والدرر 1/ 30 وشرح شواهد المغني 1/ 112، وبلا نسبة في عمدة الحافظ ص331، ومغني اللبيب 1/ 34، وهمع الهوامع 2/ 18.
4 معاني القرآن 1/ 377.
5 في "ط": "يقوم".
6 الكتاب 3/ 168.
7 الرسم المصحفي: {يرجعُ} ؛ بالرفع، وقرأها بالنصب: أبو حيوة والزعفراني وأبان والشافعي. انظر البحر المحيط 6/ 269، والكشاف 2/ 550.