كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)
"ولك في اسم الفاعل المذكور" وهو: ثان1 وعاشر2 وما بينهما، "أن تستعمله بحسب المعنى الذي تريده على سبعة أوجه:
أحدها: أن تستعمله مفردًا" عن الإضافة "ليفيد الاتصاف بمعناه مجردًا" عن الاتصال بالعشرة، "فتقول: ثالث ورابع"، ومعناه حينئذ واحد موصوف بهذه الصفة وهي كونه ثالثًا ورابعًا، "قال" النابغة الذبياني: [من الطويل]
881-
توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع
والمعنى: وقع في وهمي أي: ذهني، علامات للمرأة فعرفت العلامات بعد ستة أعوام، وهذا العام الذي أنا فيه سابع.
الوجه "الثاني: أن تسعمله مع أصله" الذي صيغ هو منه، "ليفيد أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة لا غير". وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
740-
وإن ترد بعض الذي منه بني ... تضف إليه.....................
"فتقول: خامس خمسة أي: بعض جماعة منحصرة في خمسة" أي: واحد من خمسة لا زائد عليها، "ويجب حينئذ إضافته إلى أصله"؛ كما مثل؛ "كما يجب إضافة البعض إلى كله" كـ: يد زيد. "قال الله تعالى: {إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ} " [التوبة: 40] , فـ: "ثاني" حال من الهاء في "أخرجه"، و"اثنين" مضاف إليهما "وقال" الله "تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} " [المائدة: 73] ، فـ"ثالث" خبر "إن"، و"ثلاثة" مضاف إليه.
"وزعم الأخفش وقطرب" من البصريين، "والكسائي وثعلب" من الكوفيين. "أنه يجوز إضافة الأول" وهو الفرع، "إلى الثاني" وهو الأصل، "ونصبه إياه"3. فعلى هذا يجوز: ثالث ثلاثة, بجر ثلاثة ونصبها، ونصبه إياه فعلى هذا يجوز: ثالث ثلاثة، بجر ثلاثة ونصبها. "كما يجوز في: ضارب زيد" جر زيد ونصبه.
__________
1 في "ط": "ثاني".
2 في "ب": "عشر".
881- البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص31، وخزانة الأدب 2/ 453، وشرح أبيات سيبويه 1/ 447، والصاحبي في فقه اللغة ص113، والكتاب 2/ 86، ولسان العرب 4/ 569 "عشر"؛ والمقاصد النحوية 3/ 406، 4/ 482، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 261، وشرح شواهد الشافية ص108، والمقتضب 4/ 422، والمقرب، وتاج العروس "لوم".
3 الارتشاف 1/ 367.