كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)

"وزعم الناظم" في التسهيل1 "أن ذلك جائز في ثان فقط" دون غيره. وعلله في شرح التسهيل2: بأن العرب تقول: ثنيت الرجلين، إذا كنت الثاني منهما، يعني ولا تقل ثلثت الرجلين3، إذا كنت الثالث منهم.
ثم قال4: فمن قال: ثاني اثنين بهذا المعنى عذر لأنه له فعلًا، ومن قال: ثالث ثلاثة1 لا يعذر لأنه لا فعل له. وتعقبه أبو حيان فقال6: ثنيت الرجلين، مخالف لنقل النحاة، ثم هو ليس نصًا في: ثنيت الاثنين، حتى يبنى عليه جواز: ثنيت الاثنين. قال الموضح: وما نقله ابن مالك عن العرب قاله ابن القطاع في كتاب الأفعال7. وإذا جاز ثنيت الرجلين، جاز ثنيت الاثنين، ولا يتوقف في ذلك إلا ظاهري جامد. انتهى.
الوجه "الثالث: أن تستعمله8 مع ما دون أصله" الذي صيغ منه بمرتبة واحدة، "ليفيد معنى التصيير" والتحويل. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
741-
وإن ترد جعل الأقل مثل ما ... فوق فحكم جاعل له أحكما
"فتقول: هذا رابع ثلاثة" بتنوين رابع ونصب ثلاثة، "أي: جاعل الثلاثة بنفسه أربعة، قال الله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} " [المجادلة: 7] ، أي إلا هو مصيرهم أربعة ومصيرهم ستة.
"ويجوز حينئذ"، أي حين إذا كان بمعنى مصير "إضافته" إلى ما دونه "وإعماله" بشرط كونه بمعنى الحال أو الاستقبال، واعتماده على نفي أو استفهام، أو ذي خبر أو حال أو موصوف. "كما يجوز الوجهان": وهما الإضافة والإعمال "في جاعل ومصير ونحوهما" من أفعال التحويل والانتقال.
__________
1 التسهيل ص121.
2 شرح التسهيل 2/ 412.
3 في جميع النسخ: "الرجال", والتصويب من شرح ابن الناظم ص523 الذي أجاز أن يقال: "ثلثت الرجلين إذا انضممت إليهما، فصرتم ثلاثة".
4 شرح التسهيل 2/ 412.
5 في "أ": "ثالثة".
6 الارتشاف 1/ 373.
7 في كتاب الأفعال 1/ 144 أن هذا كلام العرب، والقياس غيره.
8 في "أ": "يستعمل"، والتصويب من "ب", "ط"، وأوضح المسالك 4/ 262.

الصفحة 467