كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)
"نحو: كم عبدًا ملكت"، بفتح تاء الخطاب، أما إفراده فلازم خلافًا للكوفين، فإنهم يجيزون جمعه نحو: "كم شهودًا لك"، والصحيح مذهب جمهور البصريين، وما أوهم الحقيقة يحمل على الحال، ويجعل التمييز محذوفًا.
وذهب الأخفش إلى جواز جمعه إن كان السؤال عن الجماعات، نحو: "كم غلمانًا لك"؟ إذا أردت أصنافًا من الغلمان1.
وأما نصبه ففيه ثلاثة مذاهب:
أحدها: أنه لازم، ولا يجوز جره مطلقًا، وهو مذهب بعض النحويين.
والثاني: أنه ليس بلازم، بل يجوز جره مطلقًا حملا على الخبرية، وإليه ذهب الفراء، والزجاج، والفارسي2.
"و" الثالث: أنه "يجوز جره بـ"من" مضمرة جوازًا، إن جرت "كم" بحرف"3. وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
747-
وأجز أن تجره من مضمرا ... إن وليت كم حرف جر مظهرا
"نحو: بكم درهم اشتريت ثوبك"؟ هذا هو المشهور، ولم يذكر سيبويه جره، إلا إذا دخل على "كم" حرف جر، ليكون حرف الجر الداخل على "كم" عوضًا من اللفظ بـ"من" المضمرة، وذهب الزجاج إلى أن جر التمييز إنما هو بإضافة "كم" إليه. ورد بأن "كم" بمنزلة عدد مركب، والعدد المركب لا يعمل الجر في مميزه، فكذلك ما كان بمنزلته، قاله ابن خروف4.
"وتميز الخبرية بمجرور" بإضافتها إليه حملا لـ"كم" على ما هي مشابهة له من العدد. وقال الفراء5: على إضمار "من"، لأن "من" كثر دخولها على تمييز "كم" الخبرية، فجاز إضمارها لدلالة الحال عليه. وهذا القول نقله ابن الخباز في شرح الجزولية. وابن مالك فلي شرح الكافية6، عن الخليل. "مفرد أو مجموع".
__________
1 في الكتاب 2/ 159: "ولم يجز يونس والخليل رحمهما الله: كم غلمانا لك، لأنك لا تقول: عشرون ثيابًا لك ... ويقبح أن تقول: كم غلمانًا لك".
2 انظر المسائل المنثورة ص76-77، وشرح المرادي 4/ 324، وكتاب الحلل ص239.
3 كتاب الحلل ص239.
4 شرح ابن الناظم ص527.
5 الارتشاف 1/ 379.
6 شرح الكافية الشافية 4/ 1710.