كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)

لأن "على" تستعمل في الضر، كما أن اللام تستعمل في النفع، نحو: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286] .
"وأما "كأين" فبمنزلة "كم" الخبرية" في خمسة أمور: "في إفادة التكثير"، وفي الإبهام، "وفي لزوم التصدير"، وفي البناء، "وفي انجرار التمييز. إلا أن حرجه بـ"من" ظاهرة لا بالإضافة"، بخلاف "كم". "قال الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا} [العنكبوت: 60] وقد ينصب" تمييز: "كأين"، "كقوله": [من الخفيف] .
883-
اطرد اليأس بالرجا فكأين ... آلما حم يسره بعد عسر
فـ"آلما" بمد الهمزة على وزن فاعلا، من: ألم يألم إذا وجع، منصوب على التمييز بـ"كأين" و"اطرد" أمر من طرد يطرد؛ كـ: قتل يقتل. و"اليأس" بالياء المثناة تحت: القنوط: و "الرجا" بالقصر للضرورة: الأمل و"حم" بضم الحاء المهملة؛ بمعنى: قدر.
يقول: لا تقنط وترج حصول الفرج بعد الشدة، فكم من عديم قدر الله غناه بعد فقره.
و"كأين" تخالف "كم" في أمور:
منها أنها مركبة من كاف التشبيه، و"أي" المنونة، و"كم" بسيطة على الأصح. وقيل: مركبة من الكاف و"ما" الاستفهامية ثم حذفت ألفها لدخول الجار، وسكنت ميمها للتخفيف، لثقل الكلمة بالتركيب.
ومنها أنها لا تقع استفهامية عند الجمهور، خلافًا لابن قتيبة، وابن عصفور، وابن مالك1.
ومنها أنها لا تقع مجرورة، خلافًا لابن قتيبة، وابن عصفور فإنهما أجازا: بكأين تبيع هذا الثوب2.
ومنها أن خبرها لا يقع مفردًا.
__________
883- البيت بلا نسبة في الارتشاف 1/ 386، وأوضح المسالك 4/ 276، والدرر 1/ 542، وشرح الأشموني 3/ 637، وشرح التسهيل 2/ 423، وشرح شواهد المغني 2/ 513، ومغني اللبيب 1/ 186، والمقاصد النحوية 4/ 495، وهمع الهوامع 1/ 255.
1 شرح التسهيل 2/ 423.
2 الارتشاف 1/ 387.

الصفحة 477