كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)
باب الحكاية:
وهي إيراد لفظ المتكلم على حسب ما أورده، وهي ثلاثة أنواع: حكاية الجمل وتختص بالقول، وحكاية المفرد: وتختص بالعلم، وحكاية حال المفرد: وتختص بـ"أي" و"من" الاستفهاميتين.
"فحكاية الجمل مطردة بعد القول" وفروعه من الفعل، والوصف بأنواعهما، "نحو": {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ} [النساء: 157] ، " {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} " [مريم: 30] ، {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ} [البقرة: 140] الآية. {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ} [سبأ: 48] ، {وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} [الأحزاب: 81] فتحكى الجمل على ترتيب اللفظ.
"ويجوز حكايتها على المعنى1 فتقول في حكاية: زيد قائم: قال عمرو قائم زيد"، بعكس الترتيب، "فإن كانت الجملة ملحونة تعين المعنى" في حكايتها "على الأصح" صونًا من ارتكاب اللحن، ولئلا يتوهم أن اللحن نشأن من الحاكي.
فعلى هذا إذا قيل لشخص2: جاء زيد؛ بالجر؛ وأردت حكاية كلامه قلت: قال فلان جاء زيد؛ بالرفع؛ ولكنه خفض زيدًا، لتنبه بالاستدراك على لحنه، وإلا لتوهم أنه نطق به على الصواب. وعلى القول الثاني تقول: قال فلان جاء زيد بالجر، مراعاة للفظه.
__________
1 في حاشية يس 2/ 282: "المراد بالمعنى: ما قابل المحكي بهيئته, فيصدق على تقديم ألفاظ المحكي وتأخيرها وتغيير إعرابها أنه حكاية معنى لا لفظًا، فلا يقال: إن مع التقديم والتأخير حكاية اللفظ أيضًا".
2 في "ب" "ط": "قال شخص".
فصل فيم تعرف به الأصول والزوائد
...
همزة، فوزنه "افعنلاء"، وقيل، هذا الوزن مفقود، وإنما هو "افعنلى" كـ: احرنبى الديك؛ إذا انتفش للقتال، ثم انقلبت الألف همزة.
"و" في "الدلاصية" راجع إلى "دلامص" وهو الشيء البراق، كقولهم: درع دلاص ويقال فيها: دلامص، ودلمص، ودملص, وأبو الحسن وأبو عثمان يريان أصالة ميمهن1، وأن ذوات الأربعة وافقت ذوات الثلاثة، وفيها ست لغات سادسها "دليص"، وهو أيضًا دليل على الزيادة.
"و" في "البنوة" راجع إلى "ابنم" فهو "ابن" بزيادة الميم.
"و" في "الملك" راجع إلى "ملكوت"، قال في الصحاح2: والملكوت من الملك كالرهبوت من الرهبة.
"و" في "العفر؛ بفتح أوله وهو التراب"، راجع إلى "عفريت" بكسر العين.
"و" في "القدم" بكسر القاف وفتح الدال راجع إلى "قدموس"، وكان حقه أن يقول: وفي التقدم، ففي كتاب الترقيص لمحمد بن المعلى الأزدي: القدموس: السيد المتقدم قومه، وجمعه "قداميس"، وقال خالد: القدموس ما تقدم وأشرف من أنف الخيل، انتهى.
"و" في "الطاعة" راجع إلى "اسطاع" وأصله "أطوع، كـ: أكرم" نقلت حركة العين، وهي الواو إلى فاء الكلمة، وهي الطاء، فانقلبت ألفًا بعد أن كانت واو متحركة، فعوضوا من هذه الحركة السين، هذا مذهب سيبويه3، وجمهور البصريين4، ويدل على أن أصله "أطاع" قولهم، يسطيع، بضم حرف المضارعة "وفي قولهم: حظلت الإبل إذا آذاها الحنظل"، راجع إلى "حنظل".
"و" في قولهم: "أسبل الزرع" راجع إلى "سنبل".
"و" الدليل الثاني على الزيادة لزوم عدن النظير بتقدير الأصالة في تلك الكلمة التي ذلك الحرف منها، فذلك "حكم بزيادة":
"نوني: نرجس" بفتح النون وكسر الجيم: نوع من الرياحين، فإن قيل: هذه الكلمة أعجمية فكيف حكمتم بالزيادة قلنا، تكلمت بها العرب، وتصرفوا فيها بالتثنية
__________
1 الممتع في التصريف 1/ 245-246، والمبدع في التصريف ص127.
2 الصحاح "ملك".
3 الكتاب 4/ 285، 483.
4 هذا المذهب اعترضه المبرد. انظر حاشية يس 2/ 362.