كتاب شرح التصريح على التوضيح أو التصريح بمضمون التوضيح في النحو (اسم الجزء: 2)
ويضربون بهم1 مثلا في كل نوع من أنواع الخير، وأنهم مع هذا أهل الوفاء بالعهود من حادث متجدد2، وقديم ماض.
ومنع الفراء قصر الممدود للضرورة فيما له قياس يوجب مده، نحو: فعلاء "أفعل"3، لأن "فعلاء" تأنيث أفعل لا يكون إلا ممدودا، فلا يجوز عنده أن يقصر للضرورة، ورد بقول الأقيشر: [من المنسرح]
895-
فقلت لو باكرت مشمولة ... صفرا كلون الفرس الأشقر
فقصر: صفراء، للضرورة، وهي: فعلاء أنثى: أفعل فلهذا لم يعتد بخلافه، وحكي الإجماع على الجواز تبعا للناظم.
"واختلفوا في جواز مد المقصور للضرورة، فأجازه الكوفيون متمسكين بنحو قوله: [من الوافر]
896-
سيغنيني الذي أغناك عني ... فلا فقر يدوم ولا غناء
فمد: غنى للضرورة مع أنه مقصور، وورد في الاختيار كقراء طلحة بن مصرف: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ} [النور: 43] بالمد4، ووافقهم ابن ولاد5، وابن خروف "ومنعه البصريون" وقالوا: القراءة شاذة، "وقدروا الغناء في" هذا "البيت مصدرا لـ: غانيت" لأنه يقال: غانيت غناء كـ: قاتلت قتالا، لا مصدر لـ: غنيت" غنى كـ: رضيت رضى، "وهو تعسف" وإلى الخلاف في ذلك أشار الناظم بقوله:
777-
.................................. ... ........ والعكس بخلف يقع
__________
1 في "أ": "يضربونهم".
2 في "أ": "ممتد".
3 سقط من "ط"، والدرر 2/ 506.
895- البيت للأقيشر الأسدي في ديوانه ص43، والدرر 2/ 507، والمقاصد النحوية 4/ 516، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص448، والحماسة البصرية 2/ 368، وشرح الأشموني 3/ 658، ومجالس ثعلب 1/ 110، وهمع الهوامع 2/ 156.
869- البيت بلا نسبة في الإنصاف ص747، وأوضح المسالك 4/ 297، وتذكر النحاة ص509، والدرر 2/ 508، وشرح الأشموني 3/ 658، وشرح ديوان زهير ص73، ولسان العرب 15/ 136 "غنا", والمقاصد النحوية 4/ 513، والمنقوص والممدود ص28.
4 انظر هذه القراءة في المحتسب 2/ 114، والبحر المحيط 6/ 465، والدرر 2/ 508.
5 المقصور والممدود لابن ولاد ص53-54.