كتاب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (اسم الجزء: 2)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــQكَالْبَيْعِ لِمَالِهِ مِنْ طِفْلِهِ وَعَكْسُهُ فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا، إذْ مَعْنَى التَّحْصِيلِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِزَالَةِ، وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونُ وَكَذَا السَّفِيهُ إذَا بَلَغَ سَفِيهًا، وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ شَفَقَتَهُ لَيْسَتْ كَشَفَقَةِ الْأَبِ، فَلَوْ وَكَّلَ الْحَاكِمُ الْأَبَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَمْ يَتَوَلَّ الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْحَاكِمِ فَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ.
وَهَلْ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ أَحَدِ ابْنَيْهِ مِنْ الْآخَرِ، وَهُمَا تَحْتَ حَجْرِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الصِّحَّةُ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ فِي الْبَيْعِ إلَى الصِّيغَةِ لِأَنَّهُ مَنُوطٌ بِالرِّضَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29] وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
وَالرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ، فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِسَبَبٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ الصِّيغَةُ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ إذْ الْفِعْلُ لَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ، فَالْمَقْبُوضُ بِهَا كَالْمَقْبُوضِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ، فَيُطَالِبُ

الصفحة 325